فهرس الكتاب

الصفحة 5548 من 6876

أوس بن ذّبي اليهوديّ رجل من بني قريظة، وبنو قريظة وبنو النضير يقال لهم: الكاهنان، وهم من ولد الكاهن ابن هارون بن عمران أخي موسى بن عمران صلى اللّه على محمد وآله وعليهما، وكانوا نزولا بنواحي يثرب بعد وفاة موسى ابن عمران عليه السلام، وقبل تفرق الأزد عند انفجار سيل العرم ونزول الأوس والخزرج بيثرب.

العمالقة في المدينة

أخبرني بذلك عليّ بن سليمان الأخفش، عن جعفر بن محمد العاصي [1] عن أبي المنهال عيينة بن المنهال المهلبي، عن أبي سليمان: جعفر بن سعد، عن العماري، قال:

كان ساكنو المدينة في أول الدهر قبل بني إسرائيل قوما من الأمم الماضية، يقال لهم: العماليق، وكانوا قد تفرقوا في البلاد، وكانوا أهل عز وبغي شديد، فكان ساكني المدينة منهم بنو هفّ [2] وبنو سعد وبنو الأزرق وبنو مطروق، وكان ملك الحجاز منهم رجل يقال له: الأرقم، ينزل ما بين تيماء إلى فدك، وكانوا قد ملئوا المدينة، ولهم بها نخل كثير وزروع، وكان موسى بن عمران عليه السلام قد بعث الجنود إلى الجبابرة من أهل القرى يغزونهم، فبعث موسى عليه السلام إلى العماليق جيشا من بني إسرائيل، وأمرهم أن يقتلوهم جميعا إذا ظهروا عليهم، ولا يستبقوا منهم أحدا، فقدم الجيش الحجاز، فأظهرهم اللّه عز وجل على العماليق، فقتلوهم أجمعين إلا ابنا للأرقم؛ فإنه كان وضيئا جميلا، فضنّوا به على القتل، وقالوا: نذهب به إلى موسى بن عمران، فيرى فيه رأيه، فرجعوا إلى الشام،/ فوجدوا موسى - عليه السلام - قد توفي، فقالت لهم بنو اسرائيل: ما صنعتم؟ فقالوا: أظهرنا اللّه جل وعز عليهم، فقتلناهم، ولم يبق منهم أحد غير غلام كان شابا جميلا، فنفسنا به عن القتل، وقلنا: نأتي به موسى عليه السلام، فيرى فيه رأيه، فقالوا لهم: هذه معصية: قد أمرتم ألّا تستبقوا منهم أحدا، واللّه لا تدخلون علينا الشام أبدا.

أول استيطان اليهود المدينة

فلما منعوا ذلك قالوا: ما كان خيرا لنا من منازل القوم الذين قتلناهم بالحجاز؛ نرجع إليهم [3] ، فنقيم بها، فرجعوا على حاميتهم، حتى قدموا المدينة، فنزلوها، وكان ذلك الجيش أول سكنى اليهود المدينة، فانتشروا في نواحي المدينة كلها إلى العالية، فاتّخذوا بها الآطام [4] والأموال والمزارع، ولبثوا بالمدينة زمانا طويلا.

[1] في هج: «محمد بن عاصم» وفي هد: «محمد العاصمي» .

[2] في هج: «بنو نعف» .

[3] في بعض ب: «يرجع اليها» .

[4] الآطام: جمع أطم بضمتين، أو أطم بضم فسكون: الحصون، أو كل بناء مرتفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت