التعريف به
أحمد بن يحيى بن مروزق المكيّ، ويكنى أبا جعفر. وكان يلقب ظنينا [1] . وقد تقدم ذكر أبيه وأخباره. وهو أحد المحسنين المبرّزين، الرواة للغناء، المحكمي الصنعة. وكان إسحاق يقدّمه ويؤثره، ويشيد بذكره، ويجهر بتفضيله، وكتابه «المجرد» في الأغاني ونسبها أصل من/ الأصول المعمول عليها، وما أعرف كتابا بعد كتاب إسحاق الذي ألفه لشبحا [2] ، يقارب كتابه، ولا يقاس به، وكان مع جودة غنائه وحسن صنعته، أحد الضراب الموصوفين المتقدمين.
أخبرني عمي قال: حدثني أبو عبد اللّه الهشاميّ، عن محمد بن أحمد المكيّ:
أن أباه [3] جمع لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر ديوانا للغناء ونسبه وجنسه، فكان محتويا على أربعة عشر ألف صوت.
بكم كانوا يقومون فنه
أخبرني جحظة قال: حدثني عليّ بن يحيى، ونسخت من بعض الكتب: حدثني محمد بن أحمد المكي قال:
حدثني عليّ بن يحيى قال:
قلت لإسحاق بن إبراهيم الموصليّ وقد جرى ذكر أحمد بن يحيى المكي: يا أبا محمد، لو كان أبو جعفر أحمد بن يحيى المكي مملوكا، كم كان يساوي؟ فقال: أخبرك عن ذلك.
/ انصرفت ليلة من دار الواثق، فاجتزت بدار الحسن بن وهب، فدخلت إليه، فإذا أحمد عنده، فلما قام لصلاة العشاء الآخرة، قال لي الحسن بن وهب: كم يساوي أحمد لو كان مملوكا؟ قلت: يساوي عشرين ألف دينار. قال: ثم رجع فغنى صوتا، فقال لي الحسن بن وهب: يا أبا محمد، أضعفها. قال: ثم تغنى صوتا آخر، فقلت للحسن: يا أبا عليّ أضعفها. ثم أردت الانصراف، فقلت لأحمد: غنني:
صوت
لولا الحياء وأن السّتر من خلقي ... إذن قعدت إليك الدهر لم أقم
أليس عندك شكر للتي جعلت ... ما ابيضّ من قادمات الرأس كالحمم
[1] في «نهاية الأرب» (4: 321) : طنينا، بالطاء المهملة.
[2] كذا في الأصول. ولإسحاق أكثر من كتاب، ولعله يقصد أحد كتابين له: ما ألفه للواثق وكتاب «الشركة» الذي كتب مقدمته وأكمله سندي بن علي (انظر «مصادر الموسيقى العربية» 24 - 28) .
[3] سقط من (ف) بقية هذا الخبر وما بعده إلى ص 313.