نسب ابن محرز
هو مسلم بن محرز. فيما روى ابن المكّيّ، ويكنّى أبا الخطّاب، مولى بني عبد الدّار ابن [1] قصيّ. وقال ابن الكلبيّ: اسمه سلّم. قال ويقال: اسمه عبد اللّه. وكان أبوه من سدنة [2] الكعبة، أصله من الفرس، وكان أصفر أحنى [3] طويلا.
وأخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني/ أخي هارون عن عبد الملك بن الماجشون قال:
اسم ابن محرز سلّم، وهو مولى بني مخزوم. وذكر إسحاق أنه كان يسكن المدينة مرّة ومكّة مرّة، فإذا أتى المدينة أقام بها ثلاثة أشهر يتعلّم الضّرب من عزّة الميلاء، ثم يرجع إلى مكّة فيقيم بها ثلاثة أشهر. ثم شخص [4] إلى فارس فتعلّم ألحان الفرس وأخذ غناءهم، ثم صار إلى الشأم فتعلّم ألحان الرّوم وأخذ غناءهم، فأسقط من ذلك ما لا يستحسن من نغم الفريقين، وأخذ محاسنها فمزج بعضها ببعض وألّف منها الأغاني التي صنعها في أشعار العرب، فأتى بما لم يسمع مثله. وكان يقال له صنّاج [5] العرب.
ابن محرز أوّل من غنى الرمل
أخبرني عمّي قال حدّثني أبو أيّوب المديني عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال: قال أبي: أوّل من غنّى الرّمل ابن محرز وما غنّي قبله. فقلت له: ولا بالفارسية؟ قال: ولا بالفارسية، وأوّل [6] من غنّى رملا بالفارسية سلمك [7] في أيّام الرشيد، استحسن لحنا من ألحان ابن محرز، فنقل لحنه إلى الفارسية وغنّى فيه.
[1] كذا في ت. وفي ح، ر: «مولى أبي الخطاب بن قصيّ» . وفي سائر النسخ: «مولى بني عبد الدار من قصيّ» وكلاهما محرّف. قال في «شرح القاموس» : «و الدار صنم، وبه سمي عبد الدار بن قصيّ بن كلاب أبو بطن» .
[2] السدنة: جمع سادن، وهو خادم الكعبة. وكانت السّدانة واللواء لبني عبد الدار في الجاهلية، فأقرّها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لهم في الإسلام.
[3] كذا في أ، م، ر: ومعناه محدودب الظهر، يقال: رجل أحنى الظهر إذا كان في ظهره إحديداب. وفي سائر النسخ: «أجنى» بالجيم المعجمة. ولعل الأصل «أجنأ» بالهمز ومعناه أحدب الظهر أيضا، ويقال: جنىء الرجل يجنأ جنأ وهو أجنأ إذا أشرف كاهله على صدره.
[4] كذا في أ، ت، ح، ر. وفي سائر النسخ: «ثم يشخص إلى فارس فيتعلم الخ» .
[5] الصنج: صفيحة مدوّرة من الصّفر يضرب بها على أخرى مثلها للطرب، وهو أيضا ما يجعل في إطار الدف من الهنات المدوّرة.
وأما الصنج ذو الأوتار الذي يلعب به فمختص بالعجم معرّب، واللاعب به يقال له صنّاج وصناجة، وكان أعشى بكر يسمى صنّاجة العرب، لجودة شعره.
[6] وفي ت: «أوّل» بغير واو.
[7] في ح: «سملك» .