كانت بصبص هذه جارية مولّدة من مولّدات المدينة، حلوة الوجه، حسنة الغناء، قد أخذت عن الطبقة الأولى من المغنّين، وكان يحيى بن نفيس مولاها - وقيل نفيس بن محمد، والأوّل أصح - صاحب قيان يغشاه الأشراف، ويسمعون غناء جواريه، وله في ذلك قصص نذكرها بعد، وكانت بصبص هذه أنفسهنّ وأشدّهنّ تقدّما.
الخلاف في والدة علية بنت المهدي:
وذكر ابن خرداذبه: أنّ المهديّ اشتراها وهو وليّ والعهد سرّا من أبيه بسبعة عشر ألف دينار، فولدت منه عليّة بنت/ المهديّ.
وذكر غيره أنّ ابن خرداذبه غلط [2] في هذا، وأن الذي صحّ أن المهديّ اشترى بهذه الجملة جارية غيرها، وولدت علية.
وذكر هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات: أن ابن القداح حدّثه قال:
كانت مكنونة جارية المروانيّة - وليست من آل مروان بن الحكم؛ وهي زوجة الحسين بن عبد اللّه بن العباس - أحسن جارية بالمدينة وجها، وكانت رسحاء [3] ، وكان بعض من يمازحها يعبث بها، ويصيح: طست طست [4] ! وكانت حسنة الصّدر والبطن، وكانت توضح بهما [5] ، وتقول: ولكن هذا! فاشتريت للمهديّ/ في حياة أبيه بمائة ألف درهم فغلبت عليه، حتّى كانت الخيرزان تقول: ما ملك أمة أغلظ عليّ منها. واستتر أمرها على المنصور حتّى مات. وولدت من المهديّ عليّة بنت المهديّ.
والذي قال ابن خرداذبه غير مردود إذا كان هذا صحيحا.
شراء المهدي لبصبص:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه عن غرير بن طلحة قال: اتّعد [6] محمد بن يحيى بن زيد بن علي [7] بن الحسين، وعبد اللّه بن يحيى بن عبّاد بن عبد اللّه بن الزبير، وعبد اللّه بن مصعب الزّبيري، وأبو
[1] ابن نفيس هذا هو يحيى بن نفيس. وضبط في ط بهيئة التصغير. وفي «القاموس» : «و نفيس بن محمد من موالي الأنصار، وقصره على ميلين من المدينة» .
[2] كذا في ط، ح، م، مب. وفي سائر النسخ: «و ذكر غير ابن خرداذبه أنه غلط» .
[3] الرسحاء: القليلة لحم العجز والفخذين.
[4] الطست: إناء من صفر. يعني أنها شبيهة به.
[5] توضح بهما: تظهر بهما، وتتباهى.
[6] اتعدا: تواعدا.
[7] ط، مب، مط: «محمد بن زيد بن علي» ح، م: «محمد بن يزيد بن علي» .