حب علي بن أديم لمنهلة وشهرته بذلك
هو رجل من تجار أهل الكوفة كان يبيع البزّ، وكان متأدّبا صالح الشّعر، يهوى جارية يقال لها منهلة، واستهيم [2] بها مدّة ثم بيعت فمات أسفا عليها. وله حديث طويل معها في كتاب مفرد مشهور، صنعه أهل الكوفة [3] لهما، فيه ذكر قصصهما وقتا وقتا، وما قال فيها من الأشعار. وأمرهما متعالم عند العامّة، وليس مما يصلح الإطالة به.
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار قال: حدّثني محمد بن داود بن الجراح [4] قال حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: قال دعبل بن علي:
كان بالكوفة رجل يقال له عليّ بن أديم، وكان يهوى جارية لبعض أهلها، فتعاظم أمره وبيعت الجارية فمات جزعا عليها، وبلغها خبره فماتت.
قال: وحدّثني بعض أهل الكوفة أنّه علقها وهي صبية تختلف [5] إلى الكتاب، فكان يجىء إلى ذلك المؤدّب فيجلس عنده لينظر إليها، فلما أن بلغت باعها مواليها لبعض الهاشميين، فمات جزعا عليها. قال: وأنشدني له أيضا:
صوت
صاحوا الرّحيل وحثّني صحببي ... قالوا الرواح فطيّروا لبّي
واشتقت شوقا كاد يقتلني ... والنفس مشرفة على نحب [6]
لم يلق عند البين ذو كلف ... يوما كما لاقيت من كرب
[1] هذا ما في ط في كل موضع ورد فيه الاسم من هذه الترجمة. وط هذه هي أوثق نسخ «الأغاني» وأصحها على الإطلاق. وتوافقها في هذا نسخة أ، ها، مب، وهي تلي ط في الجودة. وفي سائر النسخ «آدم» . وقد جاء على الصواب في «فهرست ابن النديم» 306 ليبسك 426 في أسماء العشاق من سائر الناس: «كتاب علي بن أديم ومنهلة» .
[2] كذا على الصواب في ح. وفي سائر النسخ: «استهام» محرف.
[3] ما عدا ح: «صنفه» .
[4] أ: «عمر بن داود بن الجراح» .
[5] ح: «تتحلف» ، وفي سائر النسخ: «فتختلف» ، والوجه ما أثبت.
[6] النحب: الموت.