كان مغنيا صالحا مقبول الشهادة ملازما للحج:
دحمان لقب لقب به، واسمه عبد الرحمن بن عمرو، مولى بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. ويكنى أبا عمرو، ويقال له دحمان الأشقر. قال إسحاق: كان دحمان مع شهرته بالغناء رجلا صالحا كثير الصلاة معدّل الشهادة مدمنا للحجّ؛ وكان كثيرا ما يقول: ما رأيت باطلا أشبه بحق من الغناء.
قال إسحاق: وحدّثني الزّبيريّ أنّ دحمان شهد عند عبد العزيز بن المطّلب [بن عبد اللّه] [1] بن حنطب [المخزوميّ] [1] ، وهو يلي القضاء لرجل من أهل المدينة على رجل من أهل العراق بشهادة، فأجازها وعدّله [2] ؛ فقال له العراقيّ: إنه دحمان؛ قال: أعرفه، ولو لم أعرفه لسألت عنه؛ قال: إنه يغنّي ويعلّم الجواري الغناء؛ قال:
غفر اللّه لنا ولك، وأيّنا لا يتغنّى! اخرج إلى الرجل عن حقّه.
مدح أعشى سليم غناءه:
وفي دحمان يقول أعشى بني سليم:
إذا ما هزّج الواد ... يّ أو ثقّل دحمان
سمعت الشّدو من هذا ... ومن هذا بميزان
فهذا سيّد الإنس ... وهذا سيّد الجانّ
وفيه يقول أيضا:
كانوا فحولا فصاروا عند حلبتهم ... لمّا انبرى لهم دحمان خصيانا
/ فأبلغوه عن الأعشى مقالته ... أعشى سليم أبي عمرو سليمانا
قولوا يقول أبو عمرو لصحبته ... يا ليت دحمان قبل الموت غنّانا
كان من تلاميذ معبد وأحد رواته:
أخبرني رضوان بن أحمد الصّيدلانيّ قال حدّثنا يوسف بن إبراهيم عن إبراهيم بن المهديّ أنه حدّثه عن ابن جامع وزبير بن دحمان جميعا:
[1] زيادة عن ابن الأثير والطبري و «تهذيب التهذيب» (ج 6 ص 357) . وعبد العزيز هذا موصوف بالجود والمعرفة بالقضاء والحكم.
ولي قضاء المدينة في زمن المنصور ثم المهدي، وولي قضاء مكة. وأمه أم الفضل بنت كليب بن جرير بن معاوية الخفاجية.
[2] كذا في ح. وعدّله: زكاه. وفي سائر الأصول: «و عدلها» .