فهرس الكتاب

الصفحة 5565 من 6876

اسمه ونسبه

كعب بن الأشرف مختلف في نسبه، فزعم ابن حبيب أنه من طّيء، وأمه من بني النّضير، وأن أباه توفي وهو صغير، فحملته أمه إلى أخواله، فنشأ فيهم، وساد، وكبر أمره، وقيل: بل هو من بني النّضير.

وكان شاعرا فارسا، وله مناقضات مع حسان بن ثابت وغيره في الحروب التي كانت بين الأوس والخزرج، تذكر في مواضعها إن شاء اللّه تعالى - وهو شاعر من شعراء اليهود فحل فصيح، وكان عدوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم يهجوه، ويهجو أصحابه، ويخذّل منه العرب، فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم نفرا من أصحابه، فقتلوه في داره.

ذكر خبره في ذلك

كان كعب بن الأشرف يهجو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم، ويحرّض عليه كفّار قريش في شعره، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة، وهي أخلاط، منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم، ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، ومنهم اليهود، وهم أهل الحلقة [1] والحصون، وهم حلفاء الحيين الأوس والخزرج، فأراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم - إذ قدم - استصلاحهم كلّهم، وكان الرجل يكون مسلما وأبوه مشرك، ويكون مسلما وأخوه مشرك، وكان المشركون واليهود حين قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم يؤذونه وأصحابه أشدّ الأذى، فأمر اللّه نبيه والمسلمين بالصّبر على ذلك والعفو عنهم، وأنزل في شأنهم: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [2]

الآية. وأنزل فيهم: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ [3]

/إلى قوله:

وَ اصْفَحُوا

فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث إليه رهطا، فيقتلوه، فبعث إليه محمد بن مسلمة وأبا عبس بن جبير، والحارث ابن أخي سعد، في خمسة رهط، فأتوه عشيّة، وهو في مجلس قومه بالعوالي، فلما رآهم كعب أنكر شأنهم، وكان يذعر منهم، فقال لهم: ما جاء بكم؟ فقالوا: جئنا لنبيعك أدراعا نستنفق أثمانها، فقال: واللّه لئن فعلتم ذلك لقد جهدتم [4] مذ نزل بكم هذا الرجل، ثم واعدهم أن يأتوه عشاء حين تهدأ أعين الناس، فجاءوا، فناداه رجل منهم،

[1] الحلقة: يراد بها حلقة القوم، أو حلقة البئر.

[2] سورة آل عمران الآية 186.

[3] سورة البقرة الآية 109.

[4] جهدتم: افتقرتم، وساءت حالكم، ويقصد بالرجل محمدا صلى اللّه عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت