أم نفحة [1] من فتاة [2] كنت تألفها ... أم نالها [3] وسط شرب [4] صدمة الكاس
قال: ولقيه الحزين الكنانيّ يوما فأنشده هذين البيتين؛ فقال له عمر: اذهب [5] اذهب، ويلك! فإنك لا تحسن أن تقول:
صوت
ليت هندا أنجزتنا ما تعد ... وشفت أنفسنا مما تجد
واستبدّت مرة واحدة ... إنّما العاجز من لا يستبدّ
/ لابن سريج في هذا الشعر [6] رمل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق، وخفيف رمل [أيضا] [7] في هذه الإصبع وهذا المجرى عن ابن المكيّ. ولمالك [فيه] [8] ثقيل أوّل عن الهشاميّ. ولمتّيم ثاني ثقيل عن ابن المعتزّ. وذكر أحمد [9] بن أبي العلاء عن مخارق أنّ خفيف الرّمل ليحيى المكيّ صنعه وحكى فيه لحن [هذا الصوت] [10] :
اسلمي يا دار من هند [11]
حدّثني عليّ بن صالح قال حدّثني أبو هفّان عن إسحاق الموصليّ عن رجاله المذكورين:
أنّ الثّريّا واعدت عمر بن أبي ربيعة أن تزوره، فجاءت في الوقت الذي ذكرته، فصادفت أخاه الحارث قد
[1] كذا في ت. وفي سائر الأصول: «أنفحة» . والنفحة: الضربة.
[2] في ر: «أناة» والأناة من النساء: التي فيها فتور عن القيام وتأنّ، والوهنانة نحوها.
[3] أعاد الضمير على المثنى مفردا بتأويل المذكور أو ذلك، مما يصح إطلاقه على الواحد والمتعدّد؛ ومثاله قوله تعالى: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ)
، وقول رؤبة:
فيها خطوط من سواد وبلق ... كأنه في الجلد توليع البهق
روى أن أبا عبيدة قال لرؤبة لما أنشد هذا البيت: إن أردت الخطوط فقل كأنها، أو السواد والبلق فقل كأنهما؛ فقال: أردت ذلك.
(انظر «المغنى» مع حاشية الدسوقي طبع بولاق ج 2 ص 392 و «تفسير الآلوسي» طبع بولاق الجزء الثالث ص 331) . وقد يوجه بأنه جعل السنّين كالمثنى الذي حكمه حكم الواحد كالعينين والأذنين؛ فإنك تقول: رأته عيناي فما كذبتها. وعلى هذا لو كان «كسرت» بدل «كسرا» في البيت الأول لكان خيرا من تذكير الضمير.
[4] الشرب: الجماعة يشربون الخمر.
[5] لم تتكرر هذه الكلمة في ت، ح، ر.
[6] في ت: «في هذين البيتين» .
[7] زيادة في ت.
[8] زيادة في ر.
[9] كذا في ت. وفي سائر النسخ: «و لأحمد بن أبي العلاء عن مخارق خفيف الرمل ليحيى المكيّ الخ» .
[10] زيادة في ت.
[11] سيأتي في الجزء الخامس من «الأغاني» (ص 200 من هذه الطبعة) في نسب إبراهيم الموصليّ وأخباره هذا الشعر: «ليت هند الخ» وبعده: «الشعر لعمر بن أبي ربيعة ... إلى قوله: وفيه لمالك خفيف ثقيل بالخنصر والبنصر عن يحيى المكيّ، وذكره إسحاق في هذه الطريقة ولم ينسبه إلى أحد، وقال الهشاميّ: أدل شيء على أنه لمالك شبهه للحنة:
إسلمي يا دار من هند
الخ»