سبب حلف الفضول
أخبرنا به الطّوسي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني أبو الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة قال:
كان [1] سبب حلف الفضول أنّ رجلا من أهل اليمن قدم مكة ببضاعة فاشتراها رجل من بني سهم، فلوى الرجل بحقّه؛ فسأله متاعه فأبى عليه، فقام في الحجر، فقال:
يال قصيّ لمظلوم بضاعته ... ببطن مكة نائي الدار والنّفر
وأشعث محرم لم يقض حرمته ... بين المقام وبين الرّكن والحجر
وروى بعض الثقات تماما لهذين البيتين، وهو:
أقائم من بني سهم بذمّتهم ... أم ذاهب في ضلال مال معتمر
إنّ الحرام لمن تمّت حرامته ... ولا حرام لثوب الفاجر الغدر
/ قال: وقال بعض العلماء: إنّ قيس بن شيبة السّلميّ باع متاعا من أبيّ بن خلف، فلواه وذهب بحقّه، فاستجار برجل من بني جمح، فلم يقم بجواره، فقال:
يال قصيّ كيف هذا في الحرم ... وحرمة البيت وأعلاق الكرم
أظلم [2] لا يمنع منّي من ظلم
/ قال: وبلغ الخبر العبّاس بن مرداس السّلميّ، فقال:
إن كان جارك لم تنفعك ذمّته ... وقد شربت بكأس الغلّ أنفاسا [3]
فائت البيوت وكن من أهلها صددا [4] ... لا تلف [5] ناديهم فحشا ولا باسا
وثمّ كن بفناء البيت معتصما ... تلق ابن حرب وتلق المرء عبّاسا
قرمى قريش وحلّا في ذؤابتها [6] ... بالمجد والحزم ما حازا وما ساسا
ساقي الحجيج وهذا ياسر [7] فلج ... والمجد يورث أخماسا وأسداسا
[1] خبر حلف الفضول ورد في ابن هشام 1: 144، وابن كثير 2: 29، والسيرة الحلبية 1: 153.
[2] كذا في أ، م، وفي ب، س: «أظل» ، وفي ج: «أضع» .
[3] ما: «بكأس الذل» .
[4] صددا: قبالتهم وقريبا منهم، وفي نسخة للمختار: «سددا» .
[5] كذا في أ؛ وفي ب، س والمختار: لا يلق.
[6] في المختار: «حلا في ذوائبها» .
[7] الياسر: السهل اللين، وأيضا: من يتولى قسمة جزور الميسر.