أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد قال حدّثنا عليّ بن الصباح/ عن ابن الكلبيّ قال: خرج المجنون في عدّة من قومه يريدون سفرا لهم، فمرّوا في طريق يتشعّب وجهتين: إحداهما ينزلها رهط ليلى وفيها زيادة مرحلة فسألهم أن يعدلوا معه إلى تلك الوجهة فأبوا، فمضى وحده وقال:
صوت
أ أترك ليلى ليس بيني وبينها ... سوى ليلة إني إذا لصبور
هبوني امرأ منكم أضلّ بعيره ... له ذمّة إنّ الذّمام كبير
وللصاحب المتروك أعظم حرمة ... على صاحب من أن يضلّ بعير
عفا اللّه عن ليلى الغداة فإنها ... إذا وليت حكما عليّ تجور
/ الغناء لابن سريج خفيف رمل بالوسطى عن [عمرو وفيه للغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن [1] ] حبش، وفيه لابن المارقيّ خفيف ثقيل عن الهشاميّ، وفيه لعلّويه رمل بالبنصر.
هتفت حمامة فقال شعرا
وذكر عمرو بن أبي عمرو الشيبانيّ عن أبيه: أن المجنون كان ذات ليلة جالسا مع أصحاب له من بني عمّه وهو وله يتلظّى ويتململ يعظونه ويحادثونه، حتى هتفت حمامة من سرحة [2] كانت بإزائهم، فوثب قائما وقال:
صوت
لقد غرّدت [3] في جنح ليل حمامة ... على إلفها تبكي وإني لنائم
كذبت وبيت اللّه لو كنت عاشقا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم [4]
ثم بكى حتى سقط على وجهه مغشيا عليه، فما أفاق حتى حميت الشمس عليه من غد [5] . الغناء في هذين
-يريد بالقول الكلمة التي لا إبقاء لها أي القاتلة.
[1] زيادة في ت.
[2] السرحة: واحدة السرح، وهو كل شجر لا شوك فيه وقيل كل شجر طال.
[3] في الديوان: «هتفت» .
[4] كذا ورد هذا البيت متصلا بالبيت الذي قبله في جميع النسخ وجاء بهامش ت بيتان كتب في آخرهما «صح» وأشير إلى أن محلهما بعد البيت الأوّل أعني قوله: لقد غرّدت في جنح ليل الخ. والبيتان هما:
فقلت اعتذارا عند ذاك وإنني ... لنفسي فيما قد رأيت للائم
أ أزعم أني عاشق ذو صبابة ... بليلي ولا أبكي وتبكي البهائم
والأبيات الأربعة وردت في الديوان على نحو ما جاء في ت إلا قوله «رأيت» في البيت الأول فقد جاء بدله في الديوان «أتيت» .
والاقتصار على البيتين المثبتين في الأصل موافق لما ذكره المؤلف ...
[5] كذا في ت وفي باقي النسخ ....