البيتين لعبد اللّه بن ذحمان ثقيل أوّل مطلق في مجرى الوسطى.
مرور رجل به وهو برمل يبرين
وذكر أبو نصر عن أصحابه أن رجلا مرّ بالمجنون وهو برمل يبرين [1] يخطّط فيه، فوقف عليه متعجبا منه وكان لا يعرفه، فقال له: ما بك يا أخي؟ فرفع رأسه إليه وأنشأ يقول:
بي اليأس والداء الهيام [2] أصابني ... فإياك عنّي لا يكن بك ما بيا
كأنّ جفون العين تهمي [3] دموعها ... غداة رأت أظعان [4] ليلى غواديا
غروب أمرّتها نواضح بزّل ... على عجل عجم يروّين صاديا [5]
مرّبه نفر من اليمن فقال شعرا
قال خالد بن جمل [6] : ذكر حماد الرواية أن نفرا من أهل اليمن مرّوا بالمجنون، فوقفوا ينظرون إليه فأنشأ يقول:
ألا أيها الركب اليمانون عرّجوا ... علينا فقد أمسى هوانا يمانيا
نسائلكم هل سال نعمان بعدنا ... وحبّ إلينا بطن نعمان واديا
/ يقول في هذا القصيدة:
صوت
ألا يا حمامي قصر ودّان [7] هجتما ... عليّ الهوى لمّا تغنّيتما ليا
فأبكيتماني وسط صحبي ولم أكن ... أبالي دموع العين لو كنت خاليا
غنى في هذين البيتين علّويه غناء لم ينسب.
فو اللّه إنّي لا أحبّ، لغير أن ... تحلّ بها [8] ليلى البراق الأعاليا
[1] يبرين - ويقال: أبرين بالألف - قرية كثيرة النخل والعيون العذبة وفيها رمل كثير، بينها وبين الأحساء مرحلتان. انظر «ياقوت» في يبرين. وجاء في «معجم ما استعجم» للبكري: وحدّ اليمن مما يلي المشرق رمل بني سعد الذي يقال له رمل يبرين، وهو منقاد من اليمامة حتى يشرع في البحر».
[2] كذا في أغلب النسخ. وفي ت و «الديوان» و «تزيين الأسواق» «أو داء الهيام» والهيام: شبه الجنون من العشق، يقال: هام الرجل هياما فهو هائم إذا ذهب على وجهه عشقا.
[3] كذا في أغلب النسخ. وفي ب، س: «تمشي» وهو تحريف.
[4] الأظعان: جمع ظعينة وهي الجمل يظعن عليه.
[5] الغروب: جمع غرب وهو الدلو الكبير الذي يستقي به على السانية. وأمرّتها: جعلتها تمرّ وتذهب. والنواضح: جمع ناضح، وهو ما يستقي عليه الماء من نحو البعير والثور وغيرهما من النضح وهو سقي الزرع وغيره بالسانية. والبزل: جمع بازل وهو البعير الذي استمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفطر نابه.
[6] كذا في أغلب النسخ بالجيم. وفي ت، ح: «حمل» بالحاء المهملة، وهو الموافق لأغلب النسخ فيما تقدّم في ص 72 من هذا الجزء.
[7] سبق الكلام على «ودّان» بصفحة 324 بالجزء الأوّل.
[8] كذا في ت وفي باقي النسخ «به» والبراق: جمع برقة وهي أرض غليظة مختلطة بحجارة ورمل.