ولاؤه وعصره ومن انقطع لمدحه:
سلمة بن عياش مولى بني حسل بن عامر بن لؤي. شاعر بصريّ من مخضرمي الدولتين، وكان يتديّن ويتصون [1] ، وانقطع إلى جعفر ومحمد ابني سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس، ومدحهما فأكثر وأجاد.
من مدحه:
وممّا مدحهما به وفيه غناء قوله:
صوت
أرقت وطالت ليلتي بأبان [2] ... لبرق سرى بعد الهدوء يمان
يضيء بأعلام المدينة همّدا ... إلى أمج [3] فالطلح [4] طلح قنان
غنى في هذين البيتين دحمان، ولحنه ثقيل أول بالوسطى عن عمرو، قال: وفيه لحن لعطرّد يقول فيها:
وردت خليجي جعفر ومحمد ... وكلّ بديء [5] من نداه سقاني
وإني لأرجو جعفرا ومحمدا ... لأفضل ما يرجى له ملكان
هما ابنا رسول اللّه وابنا ابن عمّه ... فقد كرم الجدّان والأبوان
شعر يعزى إليه:
ومنها ما ذكره محمد بن داود بن الجراح قوله:
صوت
أنار بدت وهنا [6] لعينك ترمض [7] ... ببغداد أم سار من البرق مومض؟
يضيء سناه مكفهرّا كأنه ... حناتم [8] سود أو عشار [9] تمخّض
[1] في «المختار» : «يتصوف، وكان منقطعا إلى جعفر» .
[2] أبان: جبل عنده نخل وماء.
[3] أمج: موضع بعينه.
[4] الطلح: موضع بين المدينة وبدر، وآخر بين اليمامة ومكة.
[5] البدي ء: العجيب.
[6] الوهن من الليل: نحو منتصفه.
[7] ترمض: تشتعل، من أرمض الشي ء: أي أحرقه.
[8] الحناتم: جمع حنتم، وهي الجرة الخضراء.
[9] العشار: جمع عشراء، بضم ففتح، وهي: الناقة الّتي مضى لحملها عشرة أشهر، أو ثمانية.