فهرس الكتاب

الصفحة 3231 من 6876

المغيرة بن حبناء بن عمرو بن ربيعة بن أسيد بن عبد عوف بن ربيعة بن عامر بن ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وحبناء لقب غلب على أبيه واسمه جبير بن عمرو، ولقّب بذلك لحبن [1] كان أصابه. وهو شاعر إسلاميّ من شعراء الدّولة الأموية، وأبوه حبناء بن عمرو شاعر، وأخوه صخر بن حبناء شاعر، وكان يهاجيه، ولهما قصائد يتناقضانها كثيرة، سأذكر منها طرفا. وكان قد هاجى زيادا الأعجم فاكثر كلّ واحد منهما على صاحبه وأفحش، ولم يغلب أحد منهما صاحبه، كانا متكافئين في مهاجاتهما ينتصف كلّ واحد منهما من صاحبه.

مديحة لطلحة الطلحات

أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال: أخبرني عبيد اللّه بن محمّد بن عبد الملك الزيات قال: حدّثني الحسن بن جهور عن الحرمازي قال: قدم المغيرة بن حبناء على طلحة الطلحات الخزاعيّ ثم المليحيّ، أحد بني مليح، فأنشده قوله فيه:

لقد كنت أسعى في هواك وأبتغي ... رضاك وأرجو منك ما لست لاقيا

وأبذل نفسي في مواطن غيرها ... أحبّ، وأعصي في هواك الأدانيا

حفاظا وتمسيكا لما كان بيننا ... لتجزيني ما لا إخالك جازيا [2]

رأيتك ما تنفكّ منك رغيبة ... تقصّر دوني أو تحلّ ورائيا [3]

أراني إذا استمطرت منك رغيبة ... لتمطرني عادت عجاجا وسافيا [4]

// وأدليت دلوي في دلاء كثيرة ... فأبن ملاء غير دلوي كماهيا

/ ولست بلاق ذا حفاظ ونجدة ... من القوم حرّا بالخسيسة راضيا

فإن تدن مني تدن منك مودتي ... وإن تنأ عني تلفني عنك نائيا

قال: فلما أنشده هذا الشعر، قال له: أما كنّا أعطيناك شيئا؟ قال: لا. فأمر طلحة خازنه فأخرج درجا فيه حجارة ياقوت، فقال له: اختر حجرين من هذه الأحجار أو أربعين ألف درهم. فقال: ما كنت لأختار حجارة على أربعين ألف درهم! فأمر له بالمال. فلما قبضه سأله حجرا منها، فوهبه له، فباعه بعشرين ألف درهم. ثم مدحه، فقال:

أرى الناس قد ملّوا الفعال ولا أرى ... بني خلف إلا رواء الموارد [5]

[1] الحبن: ورم في البطن.

[2] التمسيك: الصيانة.

[3] تقصر دوني: لا تصل إلي.

[4] استمطرت رغيبة: طلبت. والرغيبة: ما يرغب فيه. والعجاج: الغبار. والساقي: الريح الّتي تحمل التراب، أو الغبار نفسه.

[5] الرواء: من الري. والرواء بفتح الراء: الماء العذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت