شعره في الشيب
/ أخبرنا الحسن قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: أنشدني أبو الشبل لنفسه:
عذيري من جواري الح ... ي إذ يرغبن عن وصلي [1]
رأين الشيب قد ألب ... سني أبّهة الكهل
فأعرضن وقد كنّ ... إذا قيل أبو الشبل
تساعين فرقّعن ال ... كوى بالأعين النّجل [2]
/قال: وهذا سرقه من قول العتبيّ:
رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي ... فأعرضن عنّي بالخدود النواضر
وكنّ إذا أبصرنني أو سمعنني ... سعين فرقّعن الكوى بالمحاجر [3]
حدّثني الحسن قال: حدّثني ابن مهرويه قال: حدّثني أبو الشبل قال: كان حاتم بن الفرج يعاشرني ويدعوني، وكان أهتم، قال أبو الشبل: وأنا أهتم؛ وهكذا كان أبي وأهل بيتي، لا تكاد تبقي في أفواههم حاكّة [4] ، فقال أبو عمر أحمد بن المنجّم:
لحاتم في بخله فطنة ... أدقّ حسّا من خطا النمل
قد جعل الهتمان ضيفا له ... فصار في أمن من الأكل [5]
ليس على خبر امرىء ضيعة ... أكيله عصم أبو الشبل [6]
ما قدر ما يحمله كفّه ... إلى فم من سنّه عطل [7]
فحاتم الجود أخو طيىء ... مضى وهذا حاتم البخل
شعره في جارية سوداء يحبها
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني أبو العيناء قال: كانت لأبي الشبل البرجمي جارية سوداء،
[1] العذير: العاذر.
[2] الكوى: جمع كوّة بالفتح وبضم، وهي الخرق في الحائط.
[3] المحاجر: جمع محجر كمجلس ومنبر وهو من العين ما دار بها وبدا من البرقع.
[4] الحاكة: السنّ.
[5] هتمان: جمع أهتم - ولم يرد في كتب اللغة - وقد جاء فعلان في كلام العرب جمعا لأفعل كأسود وسودان وأبيض وبيضان وأحمر وحمران. وضيف هنا للجمع، جاء في كتب اللغة: «الضيف للواحد والجميع، وقد يجمع على أضياف وضيوف وضيفان، وهي ضيف وضيفة» وقد ورد في «القرآن الكريم» للجمع، قال تعالى: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
وقال: إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ
وقد سقطت كلمة «له» من ج، وفيها أيضا «في أمر» وهو تحريف.
[6] عصم: سمت العرب عاصما وعصما.
[7] استفهام يراد به النفي، أي لا قدر له.