اسمه وكنيته ولقبه
هو هاشم بن سليمان مولى بني أميّة، ويكنى أبا العباس، وكان موسى الهادي [1] يسمّيه أبا الغريض. وهو حسن الصنعة عزيزها، وفيه يقول الشاعر:
يا وحشتي بعدك يا هاشم ... غبت فشجوى بك لي دائم
اللهو واللذّة يا هاشم ... ما لم تكن حاضرة مأتم [2]
غناؤه لموسى الهادي وإجازته على ذلك
أخبرني علي بن عبد العزيز قال حدثنا عبيد اللّه بن عبد اللّه بن خرداذبه قال: كان موسى الهادي يميل إلى هاشم بن سليمان ويمازحه، ويلقّبه أبا الغريض.
وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد قال: بلغني أن هاشم بن سليمان دخل يوما على موسى الهادي فغناه:
صوت
لو يرسل الأزل الظّبا ... ء ترود ليس لهنّ قائد [3]
لتيمّمتك تدلّها ... ريّاك للسّبل الموارد
وإذا الرياح تنكّرت ... نكبا هواجرها صوارد [4]
فالناس سائلة إلي ... ك فصادرا تغني ووارد [5]
الشعر لطريح بن إسماعيل الثقفي، يقوله في الوليد بن يزيد بن عبد الملك. والغناء لهاشم بن سليمان، خفيف ثقيل أوّل بالبنصر.
/ فطرب موسى، وكان بين يديه كانون كبير ضخم عليه فحم، فقال له: سلني ما شئت. قال: تملأ لي هذا الكانون. فأمر له بذلك، وفرّغ الكانون فوسع ستّ بدور [6] ، فدفعها إليه.
[1] ما عدا ط، ها، مب: «مولى الهادي» .
[2] المأتم: مجتمع النساء للحزن والنياحة. ما عدا ط، أ، ها: «مائم» . والمأثم: الإثم والذنب.
[3] الأزل، بالفتح: الشدة والضيق.
[4] النكب: جمع نكباء، وهي كل ريح بين ريحين، وكلها لا خير فيه.
[5] سائلة من السيل، يعني كثرة الوارد.
[6] البدور: جمع بدر، والبدر والبدرة: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم، أو سبعة آلاف دينار.