فهرس الكتاب

الصفحة 3844 من 6876

أسد والآخر من بني حنيفة، فلما مات أحدهما كان يشرب ويصبّ على قبره ويقول.

/لا تصرد هامة من كأسها ... واسقه الخمر وإن كان قبر [1]

كان حرّا فهوى فيمن هوى ... كلّ عود ذي شعوب ينكسر

قال: ثم مات الآخر فكان يشرب عند قبريهما وينشد:

خليليّ هبا طالما قد رقدتما ...

الأبيات.

قال: ثم قالت له كاهنة: إنّك لا تموت حتّى تنهشك حية في شجرة بوادي كذا وكذا. فورد ذلك الوادي في سفر له وسأل عنه فعرفه، وقد كان خطّ في أصل شجرة [2] ، ومدّ [3] رجله عليها، فنهشته حية فأنشأ يقول:

خليليّ هذا حيث رمسي فعرّجا ... عليّ فإنّي نازل فمعرّس

لبست رداء العيش أحوى أجّره ال ... عشيّات حتّى لم يكن فيه ملبس [4]

تركت خبائي حيث أرسى عماده ... عليّ، وهذا مرمسي حيث أرمس

أحتفي الذي لا بدّ أنّك قاتلي ... هلمّ فما في غابر العيش منفس [5]

أبعد نديميّ اللذين بعاقل ... بكيتهما حولا مدى أتوجّس [6]

[1] التصريد: قطع الشرب، أو تقليله. وعنى بالهامة هنا الميت. الضمير في «كأسها» للهامة، أو للخمر. ما عدا ط، أ، ها، مط، مب:

«لا يصرد» .

[2] أي خط له قبرا في هذا الموضع.

[3] هذه الكلمة من ط، ها، مب.

[4] أحوى، أي أسود الشعر حين الشباب. ما عدا ط، أ، ها: مب: «عشيات» .

[5] الغابر، هنا: الباقي. منفس، أي متسع ومهلة، يقال زدني نفسا في أجلي، أي طولا فيه، ولك في هذا الأمر نفسة، بالضم، أي مهلة.

[6] ما عدا ط، ها، مب: «بكيتكما» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت