فهرس الكتاب

الصفحة 4325 من 6876

أخبرني حرميّ، عن الزبير، عن محمّد بن سلّام، قال:

كانت سعدى بنت عبد الرحمن بن عوف جالسة في المسجد الحرام، فرأت عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت، فأرسلت إليه: إذا فرغت من طوافك، فائتنا، فأتاها، فقالت: ألا أراك يا بن أبي ربيعة إلّا سادرا في حرم اللّه! أما تخاف اللّه! ويحك إلى متى هذا السّفه! قال: أي هذه، دعي عنك هذا من القول. أما سمعت ما قلت فيك؟ قالت:

لا، فما قلت؟ فأنشدها قوله [1] :

صوت

قالت سعيدة [2] والدموع ذوارف ... منها على الخدّين والجلباب

ليت المغيريّ الذي لم أجزه ... فيما أطال تصيّدي [3] وطلابي

كانت تردّ لنا المنى أيامنا ... إذ لا نلام على هوى وتصابي

أ سعيد [4] ما ماء الفرات وطيبه ... منّي على ظمأ وحبّ شراب

/ بألذّ منك وإن نأيت وقلّما ... يرعى النساء أمانة الغيّاب

عروضه من الكامل، غنّاه الهذليّ رملا بالوسطى، عن الهشاميّ، وغنّاه الغريض خفيف ثقيل بالوسطى، عن عمرو.

فقالت: أخزاك اللّه يا فاسق، ما علم اللّه أنّى قلت مما قلت حرفا، ولكنك إنسان بهوت [5] .

وهذا الشعر تغنّي فيه:

قالت سكينة والدموع ذوارف

وفي موضع:

أ سعيد ما ماء الفرات وبرده

أسكين. وإنما غيّره المغنّون: ولفظ عمر ما ذكر فيه في الخبر.

إسحاق يغني الرشيد شعر عمر في سكينة

وقد أخبرني إسماعيل بن يونس، عن ابن شبّة، عن إسحاق، قال: غنّيت الرشيد يوما بقوله:

/قالت سكينة والدموع ذوارف ... منها على الخدّين والجلباب

فوضع القدح من يده وغضب غضبا شديدا، وقال: لعنه اللّه الفاسق، ولعنك معه. فسقط في يدي، وعرف

[1] ديوانه 119.

[2] الديوان: «سكينة» .

[3] س: «تصعدي» .

[4] الديوان: «أسكين» .

[5] بهته، كمنعه: قال عليه ما لم يقل. والبهوت: المباهت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت