يهوى جارية من قومه:
مسعود بن خرشة [2] أحد بني حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، شاعر إسلامي بدويّ من لصوص بني تميم، قال أبو عمرو: وكان مسعود بن خرشة يهوى امرأة من قومه من بني مازن يقال لها: جمل بنت شراحيل، أخت تمّام بن شراحيل المازنيّ الشاعر، فانتجع قومها ونأوا عن بلادهم، فقال مسعود:
كلانا يرى الجوزاء يا جمل إذ بدت ... ونجم الثّريّا والمزار بعيد [3]
فكيف بكم يا جمل أهلا ودونكم ... بحور يقمّصن السّفين وبيد [4]
إذا قلت: قد حان القفول يصدّنا ... سليمان عن أهوائنا وسعيد [5]
قال أبو عمرو: ثم خطبها رجل من قومها، وبلغ ذلك مسعودا فقال:
أيا جمل لا تشقي بأقعس حنكل ... قليل النّدى يسعى بكير ومحلب [6]
له أعنز حوّ ثمان كأنما ... يراهنّ غرّ الخيل أو هنّ أنجب [7]
يسرق إبلا:
وقال أبو عمرو: وسرق مسعود بن خرشة إبلا من مالك بن سفيان بن عمرو الفقعسيّ، هو ورفقاء له، وكان معه رجلان من قومه، فأتوا بها اليمامة ليبيعوها،/ فاعترض عليهم أمير كان بها من بني أسد، ثم عزل وولّي مكانه رجل من بني عقيل فقال مسعود في ذلك:
يقول المرجفون: أجاء عهد ... كفى عهدا بتنفيذ القلاص [8]
أتى عهد الأمارة من عقيل ... أغرّ الوجه ركّب في النواصي [9]
[1] هذه الترجمة مما سقط من التراجم من طبعة بولاق، وموضعها هنا بحسب المخطوطات المعتمدة.
[2] خرشة: ورد هذا الاسم في «المعاجم» بفتح الخاء والراء والشين.
[3] يريد أن يقول: كيف تقع عيني وعينك على مرئيات واحدة، وكلانا بعيد عن صاحبه.
[4] قمص البحر السفينة: جعلها تضطرب في أمواجه، بيد: جمع بيداء.
[5] القفول: الرجوع، سليمان وسعيد: وآليان.
[6] الأقعس: من برز صدره ودخل ظهره في جسمه، الحنكل: القصير القامة، أو اللئيم النذل.
[7] حو: جمع حواء، وهي ما اختلطت خضرة لونها بسواد، أو حمرته بسواد. غر الخيل: مبتدأ بعد استفهام محذوف الأداة، يقول:
إنه مغرور بأعنزة يعدها في نجابة الخيول الفارهة.
[8] يستبشر بالعهد الجديد لأنه سينقذ نوقة التي سرقها، وفي ف، هد «بتقييد» بدل تنفيذ.
[9] أغر، حال من عقيل لا نعت، ويريد بقوله:
«ركب في النواصي»
أنه من علية القوم.