فلو كان قول يكلم الجلد قد بدا ... بجلدي من قول الوشاة كلوم
هذه الأبيات لأميمة [1] امرأة ابن الدّمينة، وفيها غناء لإبراهيم الموصليّ ذكره إسحاق ولم يجنّسه. وقال الهشاميّ: هو خفيف رمل. وفيه لعريب خفيف ثقيل أوّل ينسب إلى حكم الوادي وإلى يعقوب. قال: ثم سكتت وسكت الفتى هنيهة ثم قال:
غدرت ولم أغدر وخنت ولم أخن ... وفي بعض هذا للمحبّ عزاء
جزيتك ضعف الودّ ثم صرمتني ... فحّبك من قلبي إليك أداء
/ فالتفتت إليّ فقالت: ألا تسمع ما يقول! قد خبرتك، فغمزته أن كفّ فكفّ، ثم أقبلت عليه وقالت:
صوت
تجاهلت وصلي حين جدّت [2] عمايتي ... فهلا صرمت الحبل إذ أنا أبصر
ولي من قوى الحبل الذي قد قطعته ... نصيب وإذ رأيي جميع موفّر
ولكنما آذنت بالصّرم بغتة ... ولست على مثل الذي جئت أقدر
-الغناء لإبراهيم ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو - فقال:
لقد جعلت نفسي - وأنت اجترمته ... وكنت أعزّ الناس - عنك تطيب
قال: فبكت، ثم قالت: أو قد طابت نفسك! لا، واللّه ما فيك بعدها خير، ثم التفتت إليّ وقالت: قد علمت أنك لا تفي بضمانك ولا يفي به عنك. وهذا البيت الأخير للمجنون، وإنما ذكر هذا الخبر هنا وليس من أخبار المجنون لذكره فيه.
رأى المجنون أبيات أهل ليلى فقال شعرا
أخبرني عمّي قال حدّثنا الكرانيّ عن العمري عن الهيثم بن عديّ أن رهط المجنون اجتازوا في نجعة [3] لهم بحيّ ليلى، وقد جمعتهم نجعة فرأى أبيات أهل ليلى ولم يقدم [4] على الإلمام بهم وعدل أهله إلى جهة أخرى، فقال المجنون:
لعمرك إنّ البيت بالقبل [5] الذي ... مررت ولم ألمم عليه لشائق
[1] كذا في ت «لأميمة» وهو الموافق لما سيأتي في ترجمة ابن الدمينة في ج 15 ص 151 «أغاني» طبع بولاق. وفي باقي النسخ:
«لآمنة» وهو تحريف.
[2] كذا في جميع النسخ، يقال: جدّ به الأمر أي اشتد. وفي ت: «لجت» وهو من لجّ به الشي ء: لزمه وأبى أن ينصرف عنه.
[3] النجعة عند العرب: الذهاب في طلب الكلا والعشب في موضعه.
[4] كذا في أغلب النسخ. وفي ت: «يقدر» .
[5] القبل: الناحية. وفي ت: «بالظاهر الذي» والظاهر يطلق على المكان المرتفع، فيقال: ظواهر الأرض أي أشرافها وأعاليها.