وبالجزع [1] من أعلى الجنيبة [2] منزل ... شجا حزن صدري به متضايق
كأني إذا لم ألق ليلى معلّق ... بسبّين [3] أهفوا [4] بين سهل وحالق [5]
على أنني لو شئت هاجت صبابتي ... عليّ رسوم عيّ فيها التّناطق
لعمرك إن الحبّ يا أمّ مالك ... بقلبي براني اللّه منه للاصق
يضمّ عليّ الليل أطراف حبّكم ... كما ضمّ أطراف القميص البنائق
صوت
وماذا عسى الواشون أن يتحدّثوا ... سوى أن يقولوا إنني لك عاشق
نعم صدق الواشون إنت حبيبة ... إليّ وإن لم تصف منك الخلائق
الغناء لمتيّم ثقيل أوّل من جامعها. وفيه لدعامة رمل عن حبش.
حديث ليلى جارة لها من عقيل
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني أحمد بن الطّيّب قال قال ابن الكلبيّ: دخلت ليلى على جارة لها من عقيل وفي يدها مسواك تستاك به، فتنفّست ثم قالت: سقى اللّه من أهدى لي هذا/ المسواك؛ فقالت لها جارتها:
من هو [6] ؟ قالت: قيس بن الملوّح، وبكت ثم نزعت ثيابها تغتسل؛ فقالت: ويحه! لقد/ علق منّى ما أهلكه من غير أن أستحقّ ذلك، فنشدتك اللّه، أصدق في صفتي أم كذب؟ فقالت: لا واللّه، بل صدق؛ قال: وبلغ المجنون قولها فبكى ثم أنشأ يقول:
نبئت ليلى وقد كنّا نبخّلها ... قالت سقى المزن [7] غيثا منزلا خربا
وحبّذا راكب كنّا نهشّ به ... يهدي لنا من أراك الموسم القضبا
قالت لجارتها يوما تسائلها ... لمّا استحمّت وألقت عندها السّلبا [8]
يا عمرك اللّه ألّا [9] قلت صادقة ... أصدقت صفة المجنون أم كذبا
ويروى: «نشدتك اللّه» ويروى: «أ صادقا وصف المجنون أم كذبا» .
[1] الجزع: منعرج الوادي ومنعطفه.
[2] كذا في أغلب النسخ. وفي ت: «الجنينة» وفي ياقوت الجنينة: روضة نجدية بين ضريّة وحزن بني يربوع وأنها صحراء باليمامة أيضا. ولم نجد الجنية اسما لموضع خاص ولعله تصغير جنبة بمعنى الناحية.
[3] السب: الحبل كالسبب أي يذهب في الهواء.
[4] أهفو: أذهب في الهواء.
[5] الحالق: الجبل المرتفع وفي هذا البيت إقواء وهو اختلاف حركة الرويّ.
[6] كذا في ت. وفي أغلب النسخ: «و من» بالواو.
[7] في ت: «سقى اللّه منه منزلا جدبا» . وفي «تزيين الأسواق» : «قالت سقى اللّه منه منزلا خربا» .
[8] السّلب: كلّ ما على الإنسان من الثياب.
[9] ألّا هنا للتحضيض بمعنى هلّا.