هذا لانقطاعهم عن قومهم باليمامة في وسط دار مضر، وكانوا لا ينصرون بكرا ولا يستنصرونهم. فلمّا جاء الإسلام ونزل [1] الناس مع بني حنيفة ومع بني عجل بن لجيم فتلهزموا [1] ودخل معهم حلفاؤهم بنو مازن بن جديّ بن مالك بن صعب [2] بن عليّ، فصاروا جميعا في اللهازم. وقال موسى بن جابر الحنفيّ السّحيميّ بعد ذلك في الإسلام:
وجدنا أبانا كان حلّ ببلدة ... سوى [3] بين قيس قيس عيلان والفزر
فلمّا نأت عنّا العشيرة كلّها ... أقمنا وحالفنا السيوف على الدهر
فما أسلمتنا بعد في يوم وقعة ... ولا نحن أغمدنا السيوف على وتر
كان جاره سيف يشرب ويعربد عليه فهجاه:
وقال ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:
كان لأبي جلدة بسجستان جار يقال له سيف من بني سعد، وكان يشرب الخمر ويعربد على أبي جلدة، فقال يهجوه:
قل لذوي سيف وسيف ألستم ... أقلّ بني سعد حصادا ومزرعا
كأنّكم جعلان دار [4] مقامة ... على عذرات [5] الحيّ أصبحن وقّعا
لقد نال سيف في سجستان نهزة ... تطاول منها فوق ما كان إصبعا
أصاب الزّنا والخمر حتّى لقد نمت ... له سرّة تسقى الشّراب المشعشعا [6]
/فلو لا هوان الخمر ما ذقت طعمها ... ولا سقت إبريقا بكفّك مترعا [7]
كما لم يذقها أن تكون عزيزة ... أبوك ولم يعرض عليها فيطمعا
وكان مكان الكلب أو من ورائه ... إذا ما المغنّي للّذاذة أسمعا
قال ابن حبيب: وكان أبو جلدة قد استعمله القعقاع بن سويد حين تولّى سجستان على بست [8] والرّخّج، فأرجف الناس بالقعقاع وأرجف به أبو جلدة معهم، وكتب القعقاع إليه يتهدّده؛ فكتب إليه أبو جلدة:
[1] يحتمل أن يكون جواب «لما» «و نزل الناس» أو «و دخل بعضهم» بزيادة الواو. والواو قد تزاد في جواب «لما» .
[2] في «الأصول» : «مصعب» . والتصويب من «كتب الأنساب» .
[3] يقال: مكان سوى (بضم السين وكسرها) وسواء (بالفتح والمد) إذا كان وسطا فيما بين الفريقين.
[4] كذا في «ح» . وفي «سائر الأصول» : «دار مضامة» وهو تحريف.
[5] العذرة (بفتح فكسر) : الغائط.
[6] الشراب المشعشع: الممزوج بالماء.
[7] ورد هذا البيت والذي بعده في «تكملة شعر الأخطل» للأب أنطوان صالحاني اليسوعي، وفيه:
ولا سفت إبريقا بأنفك مترعا
والسوف: الشم.
[8] بست (بالضم) : مدينة بين سجستان وغزنين وهراة من نواحي كابل.