كان ينادم شقيق بن سليط واستثقل أخاه ثعلبة فهجاه:
قال ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:
كان أبو جلدة ينادم شقيق بن سليط بن بديل السّدوسيّ أخا بسطام بن سليط، وكان لهما أخ يقال له ثعلبة بن سليط، وكان ثقيلا بخيلا مبغّضا، وكان يطفّل عليهم ويؤذيهم. فقال فيه أبو جلدة:
أحبّ على لذاذتنا شقيقا ... وأبغض مثل ثعلبة الثّقيل [1]
له غمّ على الجلساء مؤذ ... نوافله إذا شربوا قليل
أعطى مسمع مالا لعشيرته وجفا بكر فقال هو شعرا فأكرمه وأرضاه:
قال ابن حبيب عن ابن الأعرابيّ:
وفرّق مسمع بن مالك في عشيرته بني قيس بن ثعلبة عطايا كثيرة وقرّبهم وجفا سائر بطون بكر بن وائل. فقال أبو جلدة:
إذا نلت مالا قلت قيس عشيرتي ... تجور علينا عامدا في قضائكا
وإن كانت الأخرى فبكر بن وائل ... بزعمك يخشى [2] داؤها بدوائكا
هنالك لا نمشي الضّراء [3] إليكم ... بني مسمع إنّا هناك أولئكا
عسى دولة [4] الذّهلين يوما ويشكر ... تكرّ علينا سبغة [5] من عطائكا
قال: فبعث إليه مسمع فترضّاه ووصله وفرّق في سائر بطون بكر بن وائل على جذمين، جذم يقال له الذّهلان، وجذم يقال له اللّهازم. فالذّهلان: بنو شيبان بن ثعلبة بن يشكر بن وائل، وبنو ضبيعة بن ربيعة [6] . واللّهازم:
قيس بن ثعلبة، وتيم اللّات بن ثعلبة، وعجل [7] بن لجيم، وعنزة [8] بن أسد بن ربيعة. قال الفرزدق:
وأرضى بحكم الحيّ بكر بن وائل ... إذا كان في الذّهلين أو في اللّهازم
/ قال: وقد دخل بنو قيس بن عكابة مع إخوتهم بني قيس بن ثعلبة بن عكابة. وأمّا حنيفة فلم تدخل في شيء من
[1] في هذا الشعر إقواء.
[2] كذا في «الأصول» .
[3] الضراء: الشجر الملتف، ويراد به أيضا الاستخفاء والمكر والخديعة؛ يقال: فلان يمشي الضراء إذا مشى فيما يواريه عمن يكيده ويختله، ويقال منه استضربت للصيد إذا قتلته من حيث لا يعلم. يقول الشاعر: هنالك نجاهركم ولا نخاتلكم يا بني مسمع، وسنكون هناك ظاهرين يشار إلينا.
[4] الدولة (بالفتح) العقبة في الحرب؛ يقال: كانت لنا عليهم الدولة، والدولة (بالضم) في المال؛ يقال: صار الفيء دولة بينهم يتداولونه: مرة لهذا ومرة لهذا، وقيل: هي في الحرب وفي المال بالفتح وبالضم.
[5] في «أكثر الأصول» : «صبغة» . وفي «ح» : «سعة» بغير إعجام. والسبغة في العيش: السعة فيه.
[6] في «النقائض» (صفحة 764) : «قال الذهلان شيبان بن ثعلبة وذهل بن ثعلبة. قال وإليهم تحلفت الذهلان. قال وبهم سموا، وهم شيبان وذهل ويشكر وضيعة بن ربيعة هذه الأربع القبائل الذهلان» . وفي «اللسان» مادة ذهل: «و ذهل هي من بكر وهما ذهلان كلاهما من ربيعة أحدهما ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة والآخر ذهل بن ثعلبة بن عكابة» .
[7] في «الأصول» : وتيم اللات بن ثعلبة بن عجل بن لجيم» والتصويب من «النقائض» .
[8] في «بعض الأصول» : «عنترة» وهو تحريف.