ما عضّني الدهر إلّا زادني كرما ... ولا استكنت له إن خان أو خدعا
ولا تلين على العلّات [1] معجمتي [2] ... في النائبات إذا ما مسّني [3] طبعا
ولا تليّن من عودي غمائزه [4] ... إذا المغمّز منها لان أو خضعا
ولا أخاتل ربّ البيت غفلته ... ولا أقول لشيء فات ما صنعا
إنّي لأمدح أقواما ذوي حسب ... لم يجعل اللّه في أقوالهم قذعا [5]
الطيّبين على العلّات معجمة ... لو يعصر المسك من أطرافهم نبعا
بني شهاب بها أعني وإنّهم ... لأكرم النّاس أخلاقا ومصطنعا
/ قال: فوصله مسمع بن مالك وحمله وكساه وولّاه ناشيتكين [6] وكان مكتبه [7] . قال: ثم توفّي مسمع بن مالك سجستان، فقال أبو جلدة يرثيه:
أقول للنّفس تأساء وتعزية ... قد كان من مسمع في [8] مالك خلف
يا مسمع الخير من ندعو إذا نزلت ... إحدى النّوائب بالأقوام واختلفوا
/ يا مسمعا لعراق لا زعيم لها ... بمن ترى يؤمن المستشرف النّطف [9]
تلك العيون بحيث المصر [10] سادمة ... تبكيك إذا غالك الأكفان والجرف
قد وسّدوك يمينا غير موسدة ... وبذل جود لما أودي بك التلف
كنت الشّهاب الذي يرمى العدوّ به ... والبحر منه سجال الجود تغترف
[1] على العلّات أي على أي حال من يسر أو عسر، وشدّة أو رخاء.
[2] المعجمة: القوة والصلابة؛ يقال: فلان صلب المعجم والمعجمة إذا كان عزيز النفس إذا جرسته وجدته عزيزا صلبا.
[3] يريد: «إذا ما مستني» ، ومرجع الضمير النائبات، فاضطر، أو إذا ما مسني شيء منها. والطبع: هنا الضعف والخور. وأصله الوسخ والدنس يغشيان السيف، ثم استعير فيما يشبه ذلك من الأوزار والآثام وغيرهما من المقابح.
[4] ظاهر أن الغمائز هنا جمع غميزة اسم من الغمز بمعنى العصر والتليين. ولم نجد الغمائز بهذا المعنى فيما بين أيدينا من المظان، وإنما الغميزة العيب؛ يقال: ليس في فلان غميزة ولا غميز ولا مغمز، أي ليس فيه ما يغمز فيعاب به. ويحتمل أن يكون صوابه «مغامزة» جمع «مغمز» بمعنى العصر باليد والتليين.
[5] القذع (بالتحريك) : الفحش من الكلام الذي يقبح ذكره.
[6] كذا في «أ، م» . وفي «ب، س» : «ناشتكين» بدون ياء. وفي «ح» : «ناشئة كنن» ولم نهتد إلى وجه الصواب فيه.
[7] كذا في «الأصول» . ولعل صوابه: «و كان بها مكثه» كما تقدّم نظيره في أول هذه الخبر.
[8] أحسب أن صوابه:
قد كان في مسمع من مالك خلف
[9] المستشرف: الظالم. يقال: استشرفه حقه إذا ظلمه. والنطف: المريب. وفي «الأصول» : «يأمن» ببناء الفعل للفاعل، وهو لا يستقيم به الكلام.
[10] في هذا البيت والذي بعده كلمات غير واضحة، وأحسب أن فيهما تحريفا، بل كلمات البيت الثاني غير ملتئمة مما يدل على أن في الشعر نقصا.