فهرس الكتاب

الصفحة 3262 من 6876

بني الردف حمالين كلّ عظيمة ... إذا طلعت والمترعين الجوابيا [1]

وإنا لنعطي النّصف من لو نضيمه ... أقر ولكنا نحب العوافيا [2]

/الردف الّذي عناه هاهنا: جدّه عتاب بن هرمي بن رياح، كان ردف بن المنذر، إذا ركب ركب وراءه، وإذا جلس جلس عن يمينه، وإذا غزا كان له المرباع؛ وإذا شرب الملك سقي بكأسه بعده، وكان بعده ابنه قيس بن عتّاب يردف [3] النعمان. وهو جدّ الأبيرد أيضا.

الأبيرد وسعد العجلي

أخبرني هاشم بن محمّد قال: حدّثنا أبو غسان عن أبي عبيدة قال:

كانت بنو عجل قد جاورت بني رياح بن يربوع في سنة أصابت عجلا، فكان الأبيرد يعاشر رجلا منهم، يقال له سعد، ويجالسه، وكان قصده امرأة سعد هذا، فمالت إليه فومقته، وكان الأبيرد شابا جميلا ظريفا طريرا، وكان سعد شيخا همّا [4] ، فذهب بها كلّ مذهب حتى ظهر أمرهما وتحدّث بهما، واتّهم الأبيرد بها، فشكاه إلى قومه واستعذرهم منه [5] ، فقالوا له: مالك تتحدّث إلى امرأة الرجل؟ فقال: وما بأس بذلك [6] ! وهل خلا عربي منه؟

قالوا: قد قيل فيكما ما لا قرار عليه، فاجتنب محادثتها، وإياك أن تعاودها. فقال الأبيرد: إنّ سعدا لا خير فيه لزوجته. قالوا: وكيف ذلك؟ قال: لأني رأيته يأتي فرسه البلقاء، ولا فضل فيه لامرأته، فهي تبغضه لفعله، وهو يتّهمها لعجزه عنها. فضحكوا من قوله، وقالوا له: وما عليك من ذلك؟ دع الرجل وامرأته ولا تعاودها ولا تجلس إليها. فقال الأبيرد في ذلك:

/أ لم تر أنّ ابن المعذّر قد صحا ... وودّع ما يلحى عليه عواذله [7]

غدا ذو خلاخيل عليّ يلومني ... وما لوم عذّال عليه خلاخله [8]

فدع عنك هذا الحلي إن كنت لائمي ... فإنّي امرؤ لا تزدهيني صلاصله [9]

إذا خطرت عنس به شدنية ... بمطّرد الأرواح ناء مناهله [10]

تبيّن أقوام سفاهة رأيهم ... ترحّل عنهم وهو عفّ منازله

لهم مجلس كالرّدن يجمع مجلسا ... لئاما مساعيه كثيرا هتامله [11]

تبرأت من سعد وخلّه بيننا ... فلا هو معطيني ولا أنا سائله

[1] الجوابي جمع جابية: الحوض يجمع فيه الماء.

[2] نضيمه: نظلمه، والظلم علامة القوة. العوافي: جمع عافية: السلامة.

[3] يردف: يقال يردف الملك: يجلس عن يمينه ويشرب بعده.

[4] الهم والهمة بكسر الهاء: الشيخ الفاني.

[5] استعذرهم: استعداهم عليه واستنصرهم.

[6] ما بأس بذلك: ما عيب في ذلك. وفي الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استعذر أبا بكر من عائشة، كان عتب عليها في شيء وقال لأبي بكر:

اعذرني منها إن أدبتها. أي قم بعذري في ذلك. ويقال أما تعذرني من هذا، أي أما تنصفني.

[7] يلحى: أي يلوم.

[8] أي لا أهتم بلوم من هو كالنساء يلبس الخلاخل.

[9] صلاصله: رنينه وصوته.

[10] العنس: الناقة الصلبة. والشدنية من الإبل: منسوبة إلى موضع باليمن.

[11] جعله كالردن، وهو أصل الكم، في ضيقه وقلة عددهم. وفي الأصول: «كالدرن» . والهتملة: الكلام الخفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت