متى تنتج البلقاء يا سعد أم متى ... تلقّح من ذات الرّباط حوائله [1]
يحدّث سعد أنّ زوجته زنت ... ويا سعد إنّ المرء تزني حلائله
فإن تسم عيناها إليّ فقد رأت ... فتى كحسام أخلصته صياقله [2]
فتى قدّ قدّ السّيف لا متضائل ... ولا رهل لبّاته وأباجله [3]
-وهذا البيت الأخير يروى للعجير السّلولي، ولأخت يزيد بن الطثرية - فاعترضه سلمان العجليّ فهجاه وهجا بني رياح فقال:
/لعمرك إنّني وبني رياح ... لكالعاوي فصادف سهم رام
يسوقون ابن وجرة مزمئرا ... ليحميهم وليس لهم بحام [4]
وكم من شاعر لبني تميم ... قصير الباع من نفر لئام
كسونا - إذ تخرّق ملبساه - ... دواهي يبترين من العظام [5]
وإن يذكر طعامهم بشرّ ... فإنّ طعامهم شرّ الطعام
/ شريج من منيّ أبي سواج ... وآخر خالص من حيض آم [6]
وسوداء المغابن من رياح ... على الكردوس كالفأس الكهام [7]
إذا ما مرّ بالقعقاع ركب ... دعتهم من ينيك على الطّعام [8]
تداولها غواة النّاس حتّى ... تؤوب وقد مضى ليل التّمام [9]
وقال الأبيرد أيضا مجيبا له:
عوى سلمان من جوّ فلاقى ... أخو أهل اليمامة سهم رامي
عوى من جبنه وشقيّ عجل ... عواء الذئب مختلط الظلام [10]
بنو عجل أذلّ من المطايا ... ومن لحم الجزور على الثّمام [11]
[1] الرباط: الخيل أو الخمس منها فما فوقها، والمرابطة: أن يربط كل من الفريقين خيولهم في ثغرة وكل معد لصاحبه. وسمي المقام بالثغر رباطا. والحوائل: جمع حائل وهي الّتي حمل عليها فلم تلقح، والّتي لم تلقح سنة أو سنتين أو سنوات.
[2] الصياقل: جمع صيقل.
[3] الرهل: المسترخي. ولباته جمع لبة: وهي موضع النحر. والأبجل: عرق غليظ في اليد أو الرجل. وفي بعض النسخ «أناصله» تحريف.
[4] المزمئر: الغاضب.
[5] في الأصول: «إذ يخرق» .
[6] الشريجان: لونان مختلفان. وأبو سواج، ورد في «القاموس» : «أبو سواج الضبي أخو بني عبد مناة» . الآم: جمع أمة، وهي المرأة المملوكة ليست بحرة.
[7] المغابن جمع مغبن وهو: الإبط. والكردوس: كل عظم كثير اللحم. والكهام: الكليل.
[8] القعقاع: مكان.
[9] ليل التمام، بالكسر: أطول ليالي الشتاء.
[10] يعني بشقي عجل، سلمان العجلي. مختلط الظلام، أي وقت اختلاط الظلام.
[11] الجزور: البعير أو خاص بالناقة المجزورة. والثمام: نبت خفيف. ويقصد أنهم كالشريحة الصغيرة يتحملها هذا النبت الضعيف، وذلك لحقارته.