فهرس الكتاب

الصفحة 3259 من 6876

عتب الرشيد على العتابي أيام الوليد بن طريف، فقطع عنه أشياء كان عوّده إياها، فأتاه متنصّلا بهذه القصيدة:

/ماذا شجاك بحوّارين من طلل ... ودمنة كشفت عنها الأعاصير

شجاك حتّى ضمير القلب مشترك ... والعين إنسانها بالماء مغمور

في ناظريّ انقباض عن جفونهما ... وفي الجفون عن الآماق تقصير

لو كنت تدرين ما شوقي إذا جعلت ... تنأى بنا وبك الأوطان والدور

علمت أنّ سرى ليلى ومطلعي ... من بيت نجران والغورين تغوير [1]

إذ الركائب مخوف نواظرها ... كما تضمّنت الدّهن القوارير

نادتك أرحامنا اللاتي نمتّ بها ... كما تنادي جلاد الجلّة الخور [2]

/مستنبط عزمات القلب من فكر ... ما بينهنّ وبين اللّه معمور

فتّ المدائح إلا أنّ أنفسنا ... مستنطقات بما تحوي الضّمائير

ماذا عسى مادح يثني عليك وقد ... ناداك في الوحي تقديس وتطهير

إن كان منّا ذوو إفك ومارقة ... وعصبة دينها العدوان والزّور [3]

فإنّ منّا الّذي لا يستحثّ إذا ... حثّ الجياد وحازتها المضامير [4]

ومن عرائقه السّفّاح عندكم ... مجرّب من بلاء الصّدق مخبور [5]

الآن قد بعدت في خطو طاعتكم ... خطاهم حيث يحتل الغشامير [6]

الرشيد يرضى عن العتابي ويرد أرزاقه ويصله

-يعني يزيد بن مزيد، وهشام بن عمر والتغلبيّ، وهو من ولد سفيح بن السفاح - قال: فرضي عنه وردّ أرزاقه ووصله.

صوت

تطاول ليلى لم أنمه تقلّبا ... كأنّ فراشي حال من دونه الجمر

فإن تكن الأيام فرّقن بيننا ... فقد بان مني تذكّره العذر

الشعر للأبيرد الرّياحيّ، والغناء لبابويه، ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو، وفيه رمل نسبه يحيى المكي إلى ابن سريج.

وقيل إنه منحول.

[1] نجران: موضع بالبحرين وموضع قرب دمشق. والتغوير: الدخول في الغور.

[2] الجلاد بالجيم والدال: النوق الصلاب وما غزر لبنها أو قل ضد. والجلة: المسان من الإبل. وفي ش: «الحيلة» تحريف. والخور:

جمع خوارة على غير قياس، وهي الناقة الغزيرة اللبن.

[3] الإفك: البهتان. والمارقة: الخارجة على الدين.

[4] المضامير: جمع مضمار، وهو الموضع الّذي تضمر فيه الخيل. وروى في ص 122: «و ضمتها المضامير» .

[5] المخبور: المختبر. وصدر البيت محرف.

[6] الغشامير بالغين من الغشمرة وهي: التهضم والظلم. وفي ش، ح بالعين المهملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت