فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 6876

[الجمحيّ] [1] قال حدّثنا عون بن محمد بن سلّام قال حدّثني أبي عمّن حدّثه عن الزّهريّ، وأخبرني به الطّوسيّ والحرميّ بن أبي العلاء قالا: حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب عن مصعب بن عثمان قال:

كان الأحوص ينسب بنساء ذوات أخطار من أهل المدينة، ويتغنّى في شعره معبد ومالك، ويشيع ذلك في الناس، فنهي فلم ينته؛ فشكي إلى عامل سليمان بن عبد الملك على المدينة وسألوه الكتاب فيه إليه، ففعل ذلك.

فكتب سليمان إلى عامله يأمره أن يضربه مائة سوط ويقيمه على البلس للناس، ثم يصيّره إلى دهلك [2] ففعل ذلك به؛ فثوى هناك سلطان [3] سليمان بن عبد الملك. ثم ولي عمر/ ابن عبد العزيز؛ فكتب إليه يستأذنه في القدوم ويمدحه؛ فأبى أن يأذن له. وكتب فيما كتب إليه به:

/أيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن ... هديت أمير المؤمنين رسائلي

وقل لأبي حفص إذا ما لقيته ... لقد كنت نفّاعا قليل الغوائل

وكيف ترى للعيش طيبا ولذّة ... وخالك أمسى موثقا في الحبائل!

-هذه الأبيات من رواية الزّبير وحده، ولم يذكرها ابن سلّام - قال: فأتى رجال من الأنصار عمر بن عبد العزيز، فكلّموه فيه وسألوه أن يقدمه، وقالوا له: قد عرفت نسبه وموضعه وقديمه، وقد أخرج إلى أرض الشّرك، فنطلب إليك أن تردّه إلى حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودار قومه. فقال لهم عمر: فمن الذي يقول:

فما هو إلّا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتّى ما أكاد أجيب

قالوا: الأحوص. قال: فمن الذي يقول:

أدور ولو لا أن أرى أمّ جعفر ... بأبياتكم ما درت حيث أدور [4]

وما كنت زوّارا ولكنّ ذا الهوى ... إذا لم يزر لا بدّ أن سيزور

قالوا: الأحوص. قال: فمن الذي يقول:

كأنّ لبنى صبير غادية [5] ... أو دمية زيّنت بها البيع

اللّه بيني وبين قيّمها ... يفرّ منّي بها وأتّبع

/ قالوا: الأحوص. قال: بل اللّه بين قيّمها وبينه. قال: فمن الذي يقول:

ستبقى لها [6] في مضمر القلب والحشا ... سريرة حبّ يوم تبلى السّرائر

[1] زيادة عن س، ح.

[2] دهلك: جزيرة في بحر اليمن وهو مرسي بين بلاد اليمن والحبشة، بلدة ضيقة حرجة حارة، كان بنو أمية إذا سخطوا على أحد نفوه إليها. (راجع ياقوت) .

[3] يريد: مدة سلطانه.

[4] هذا البيت لعروة بن حزام العذري، كما ذكره المؤلف في ترجمته ضمن شعر له، وكما ذكره ابن قتيبة في كتابه «الشعر والشعراء» ، لا للأحوص.

[5] الصبير: السحاب الأبيض الذي يصبر بعضه فوق بعض درجا. والغادية: السحابة تنشأ غدوة.

[6] في «الشعر والشعراء» (ص 330 طبع أوروبا) : «ستبلى لكم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت