فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أمير المؤمنين جزيت خيرا ... أرحنا من قباع بني المغيرة
بلوناه ولمناه فأعيا ... علينا ما يمرّ [1] لنا مريرة
على أنّ الفتى نكح أكول ... وولّاج مذاهبه كثيرة
شعر عمر في تشوقه إلى مكة بعد أن خرج منها إلى اليمن
قالوا: وكان الحارث ينهى أخاه عن قول الشعر فيأبى أن يقبل منه، فأعطاه ألف دينار على ألّا يقول شعرا، فأخذ المال وخرج إلى أخواله بلحج [2] وأبين مخافة أن يهيجه مقامه بمكة على قول الشعر، فطرب يوما فقال:
صوت
هيهات من أمة الوهّاب منزلنا ... إذا حللنا بسيف [3] البحر من عدن
واحتلّ أهلك أجيادا [4] وليس لنا ... إلا التذكّر أو حظّ من الحزن
لو أنها أبصرت بالجزع عبرته ... من أن يغرّد قمريّ على فنن [5]
إذا رأت غير ما ظنّت بصاحبها ... وأيقنت أنّ لحجا ليس من وطني
ما أنس لا أنس يوم الخيف موقفها [6] ... وموقفي وكلانا ثمّ ذو شجن
وقولها للثّريّا وهي باكية [7] ... والدمع منها على الخدّين ذو سنن [8]
باللّه قولي له في غير معتبة ... ماذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت [9] بها ... فما أخذت بترك الحج من ثمن
قال: فسارت القصيدة حتى سمعها أخوه الحارث، فقال: هذا واللّه شعر عمر، قد فتك وغدر. قال: وقال ابن جريج: ما ظننت أنّ اللّه عزّ وجلّ ينفع أحدا بشعر عمر بن أبي ربيعة حتى سمعت وأنا باليمن منشدا ينشد قوله:
[1] كذا في ت. وفي سائر النسخ: «فأتمرّ فينا» وهو تحريف. والمريرة والمرير: الحبل الجيد الفتل. وأمره: أحكمه وأبرمه. والمراد أنه لا يحسن أن يسوسهم.
[2] لحج وأبين: مخلافان باليمن.
[3] سيف البحر: ساحله.
[4] أجياد: موضع بمكة؛ سمى بذلك لأن تبّعا لما قدم مكة ربط خيله فيه، فسمى بذلك. وهما موضعان: أجياد الكبير وأجياد الصغير.
[5] كذا في ت. وقد مزج هذا البيت والذي بعده في سائر النسخ بيتا واحدا هكذا:
لو أنها أبصرت بالجزع عبرته ... ظنت بصاحبها أن ليس من وطني
وهو تحريف شنيع. وفي «ديوانه» .
فلو شهدن غداة البين عبرتنا ... لأن تغرد قمريّ على فنن
لا ستيقنت غير ما ظنت بصاحبها ... وأيقنت أن عكّا ليس من وطني
وعك: قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن:
[6] في «ديوانه» : بل ما نسيت ببطن الخيف موقفها. والخيف: موضع بمنى وبه سمى مسجد الخيف.
[7] في «ديوانه» : وقولها للثريا يوم ذي خشب.
[8] ذو سنن: ذو طرائق.
[9] كذا في ت. وفي «ديوانه» : «نعمت» . وفي سائر النسخ: «رضيت» .