فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 6876

وقد أتعب الحادي سراهنّ وانتحى ... بهنّ فما يألو عجول مقلّص [1]

يزدن بنا قربا فيزداد شوقنا ... إذا زاد طول العهد والبعد ينقص

ويقول صاحبك ما شئت. فقال له نوفل: صاحبكم أشعر في الغزل، وصاحبنا أكثر أفانين شعر. فقال سعيد: صدقت. فلما انقضى ما بينهما من ذكر الشعر، جعل سعيد يستغفر اللّه ويعقد [2] بيده حتى وفّى مائة.

فقال البكريّ في حديثه عن عبد الجبّار: قال مسلم: فلما انصرفنا قلت لنوفل: أتراه استغفر اللّه من إنشاد الشعر/ في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم؟ فقال: كلا! هو كثير الإنشاد والاستنشاد للشعر فيه، ولكن أحسب ذلك للفخر بصاحبه.

المفاضلة بينه وبين جميل بن معمر العذري

أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال قال أبو عبيدة حدّثنا عوانة بن الحكم وأبو يعقوب الثّقفيّ: أنّ الوليد بن يزيد بن عبد الملك قال لأصحابه ذات ليلة: أيّ بيت قالته العرب أغزل؟ فقال بعضهم: قول جميل:

يموت الهوى منّي إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتها فيعود

وقال آخر: قول عمر بن أبي ربيعة:

كأنّني حين أمسي لا تكلّمني ... ذو بغية يبتغي ما ليس موجودا

فقال الوليد: حسبك واللّه بهذا! أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الحميد [3] عن شيخ من أهله عن أبي الحارث مولى هشام/ بن الوليد بن المغيرة - قال: وهو الذي يقول فيه عمر بن أبي ربيعة:

يا أبا الحارث قلبي طائر ... فأتمر أمر رشيد مؤتمن [4] -

قال: شهدت عمر بن أبي ربيعة، وجميل بن عبد اللّه بن معمر العذريّ، وقد اجتمعا بالأبطح، فأنشد جميل قصيدته التي يقول فيها:

لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي ... بثينة أو أبدت لنا جانب البخل

يقولون مهلا يا جميل وإنّني ... لأقسم مالي عن بثينة من مهل

/ حتى أتى على آخرها، ثم قال لعمر: يا أبا الخطّاب، هل قلت في هذا الرّويّ شيئا؟ قال نعم.

[1] مقلص: مشمّر جادّ في السير.

[2] يعقد: يحسب؛ يقال: عقد الحاسب يعقد عقدا أي حسب.

[3] في ت: «محمد بن إسماعيل بن عبد الحميد» . وفي ر: «محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللّه بن عبد الحميد» .

[4] كذا في ت. وفي سائر النسخ: «مؤتمر» بالراء وهو تحريف؛ إذ أن هذه القصيدة نونيّة مطلعها في «ديوانه» :

من رسوم باليات ودمن ... عاد لي همّي وعاودت ددن

وفي هذا الجزء ص 157:

أمن الرسم وأطلال الدمن ... عاد لي وجدي وعاودت الحزن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت