فهرس الكتاب

الصفحة 1101 من 6876

خوفهم أظهر التّودّد منهم ... وبهم منكم كحزّ المواسي

أقصهم أيّها الخليفة واحسم ... عنك بالسّيف شأفة الأرجاس

واذكرن [1] مصرع الحسين وزيد [2] ... وقتيل [3] بجانب المهراس [4]

والإمام [5] الذي بحرّان أمسى ... رهن قبر في غربة وتناسي

فلقد ساءني وساء سوائي ... قربهم من نمارق وكراسي

نعم كلب [6] الهراش مولاك لو لا ... أود [7] من حبائل الإفلاس

/ فتغيّر لون أبي العبّاس وأخذه زمع [8] ورعدة؛ فالتفت بعض ولد سليمان بن عبد الملك إلى رجل منهم، وكان إلى جنبه، فقال: قتلنا واللّه العبد. ثم أقبل أبو العبّاس عليهم فقال: يا بني الفواعل، أرى قتلاكم من أهلي قد سلفوا وأنتم أحياء تتلذّذون في الدنيا! خذوهم! فأخذتهم الخراسانيّة بالكافر [9] كوبات، فأهمدوا، إلّا ما كان من عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فإنّه استجار بداود بن عليّ وقال له: إنّ أبي لم يكن كآبائهم وقد علمت صنيعته إليكم؛ فأجاره واستوهبه من السفّاح، وقال له: قد علمت يا أمير المؤمنين صنيع أبيه إلينا. فوهبه له وقال له: لا تريني وجهه، وليكن بحيث تأمنه؛ وكتب إلى عمّاله في النواحي بقتل بني أميّة.

سبب قتل السفاح لبني أمية وتشفيه فيهم:

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني أحمد بن سعيد الدّمشقيّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار عن عمّه:

أنّ سبب قتل بني أمية: أنّ السفاح أنشد قصيدة مدح بها، فأقبل على بعضهم فقال: أين هذا مما مدحتم به! فقال: هيهات! لا يقول واللّه أحد فيكم مثل قول ابن قيس الرّقيّات فينا:

ما نقموا من بني أميّة إلّا أنّهم يحلمون إن غضبوا

وأنّهم معدن الملوك ولا ... تصلح إلّا عليهم العرب

فقال له: يا ماصّ كذا من أمّه! أو إنّ الخلافة لفي نفسك بعد! خذوهم! فأخذوا فقتلوا.

[1] في «الكامل» : «و اذكروا» .

[2] هو زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، قتل في أيام هشام بن عبد الملك.

[3] كذا فيء، ط، م. وفي سائر النسخ: «و قتيلا» . ويعني به حمزة بن عبد المطلب، قتله يوم أحد وحشيّ غلام جبير بن مطعم.

[4] المهراس فيما ذكر المبرد: ماء بأحد؛ روي أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عطش يوم أحد فجاءه عليّ في درقة بماء من المهراس، فعافه وغسل به الدم عن وجهه. قال المبرد في «الكامل» : وإنما نسب شبل قتل حمزة إلى بني أمية لأن أبا سفيان بن حرب كان قائد الناس يوم أحد.

[5] الإمام الذي بحرّان: هو إبراهيم الإمام رأس الدعوة العباسية، وقد قتله مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية صبرا.

[6] في «الكامل» «و العقد الفريد» :

نعم شبل الهراش مولاك شبل ... لو نجا من حبائل الإفلاس

[7] الأود هنا: الكد والتعب والجهد.

[8] الزمع: شبه الرعدة تأخذ الإنسان.

[9] في ح: «بالكفر كربات» . ولعله اسم أعجميّ لآلات يضرب بها كالعمد وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت