فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فيقال: إنه في الرائيّة والعينيّة أشعر من جميل، وإنّ جميلا أشعر منه في اللّاميّة، وكلاهما قد قال بيتا نادرا ظريفا، قال جميل:
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي
وقال عمر:
فقالت وأرخت جانب السّتر إنّما ... معي فتكلّم غير ذي رقبة أهلي
كلمة الفرزدق وقد سمع شعر عمر
أخبرني عليّ بن صالح قال حدّثنا أبو هفّان عن إسحاق عن المدائنيّ قال: سمع الفرزدق عمر بن أبي ربيعة ينشد قوله:
جرى ناصح بالودّ بيني وبينها ... فقرّ بني يوم الحصاب إلى قتلي
ولمّا بلغ قوله:
فقمن وقد أفهمن ذا اللبّ أنما ... أتين الذي يأتين من ذاك من أجلي
/ صاح الفرزدق: هذا واللّه الذي أرادته الشعراء فأخطأته، وبكت على الديار.
نسبة ما في هذه الأشعار من الغناء
الغناء في قصيدتي جميل وعمر اللاميتين
منها في قصيدة جميل التي أنشدها عمر، واستنشده ما له في وزنها:
صوت
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي
أبيت مع الهلّاك [1] ضيفا لأهلها ... وأهلي قريب موسعون ذو وفضل
أفق أيها القلب اللّجوج عن الجهل ... ودع عنك «جملا» لا سبيل إلى جمل
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ... ولكن طلابيها [2] لما فات من عقلي
الغناء للغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو في الأوّل والثاني من الأبيات.
وذكر الهشاميّ الأبيات كلّها ووصف أنّ الثّقيل الثاني الذي يغنّى به فيها لمعبد. وذكر يحيى المكّيّ: أن لابن محرز في الثالث وما بعده من الأبيات ثاني ثقيل بالخنّصر والبنصر. وفي هذه الأبيات التي أوّلها الثالث هزج بالبنصر يمان عن عمرو. وفي الرابع والخامس لابن طنبورة خفيف رمل عن الهشاميّ. وفيها لإسحاق ثقيل أوّل عن
[1] الهلاك هنا: الصعاليك الذين ينتابون الناس ابتغاء معروفهم.
[2] طلابيها: مطالبتي إياها.