فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 6876

إنّي امرؤ لا أصوغ الحلي تعمله ... كفّاي لكن لساني صائغ الكلم

إنّ الأديم الذي أمسيت تقرظه ... جهلا لذو نغل باد وذو حلم [1]

ولا يئطّ [2] بأيدي الخالقين ولا ... أيدي الخوالق إلّا جيّد الأدم

عاتب عبد اللّه بن مصعب في تفضيله ابن أذينة عليه:

قال يحيى وحدّثني أبو أيّوب عن مصعب بن عبد اللّه عن أبيه قال:

لقيني ابن هرمة فقال لي: يابن مصعب، أتفضّل عليّ ابن أذينة! أما شكرت قولي:

فما لك مختلّا عليك خصاصة ... كأنّك لم تنبت ببعض المنابت

كأنّك لم تصحب شعيب بن جعفر ... ولا مصعبا ذا المكرمات ابن ثابت

-يعني مصعب بن عبد اللّه - قال: فقلت: يا أبا إسحاق، أقلني وروّني من شعرك ما شئت؛ فإنّي لم أرو لك شيئا. فروّاني عبّاسيّاته [3] تلك.

ثناؤه على إبراهيم بن عبد اللّه وإبراهيم بن طلحة لإكرامهما له وشعره في الأوّل:

قال يحيى: وأخبرني أبو أيّوب المدينيّ عن مصعب بن عبد اللّه عن مصعب بن عثمان قال:

/ قال ابن هرمة: ما رأيت أحدا قطّ أسخى ولا أكرم من رجلين: إبراهيم بن عبد اللّه بن مطيع، وإبراهيم بن طلحة بن عمرو بن عبد اللّه بن معمر. أمّا إبراهيم بن طلحة فأتيته فقال: أحسنوا ضيافة أبي إسحاق، فأتيت بكلّ شيء من الطعام، فأردت أن أنشده؛ فقال: ليس هذا وقت الشعر. ثم أخرج الغلام إليّ رقعة فقال: ائت بها الوكيل. فأتيته بها، فقال: إن شئت أخذت لك جميع ما كتب به، وإن شئت أعطيتك القيمة. قلت: وما أمر لي به؟ فقال: مائتا شاة برعائها وأربعة أجمال وغلام جمّال ومظلّة وما تحتاج إليه، وقوتك وقوت عيالك سنة. قلت: فأعطني القيمة؛ فأعطاني مائتي دينار. وأمّا إبراهيم/ بن عبد اللّه فأتيته في منزله بمشاش [4] على بئر ابن [5] الوليد بن عثمان بن عفّان؛ فدخل إلى منزله ثم خرج إليّ برزمة من ثياب وصرّة من دراهم ودنانير وحليّ، ثم قال: لا واللّه ما بقّينا في منزلنا ثوبا إلّا ثوبا نواري به امرأة، ولا حليا ولا دينارا ولا درهما. وقال يمدح إبراهيم:

أرّقتني تلومني أمّ بكر ... بعد هدء واللّوم قد يؤذيني

حذّرتني الزمان ثمّت قالت ... ليس هذا الزمان بالمأمون

[1] الأديم: الجلد. ويقرظه: يدبغه بالقرظ لإصلاحه. والنغل (بالتحريك) : الفساد. والحلم (بالتحريك) : فساد في الجلد، سببه أنه يقع فيه دود فيتثقب.

[2] يثط: يصوّت. والخالقون: وصف من قولهم: خلق الجلد إذا قدّره قبل قطعه.

[3] لعله يريد قصائده التي مدح بها بني العباس.

[4] مشاش: (بضم أوجله وشين معجمة أيضا في آخره) : موضع بين دار بني سليم وبين مكة، وبينه وبين مكة نصف مرحلة. (انظر «معجم ما استعجم» للبكري في اسم مشاش ج 2 ص 560 طبع أوروبا) .

[5] فيء، ط: «بئر الوليد» . وكان لعثمان بن عفان (رضي اللّه عنه) ابن يسمى الوليد، ولا ندري أكانت هذه البئر له أم لابنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت