فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إنّي امرؤ لا أصوغ الحلي تعمله ... كفّاي لكن لساني صائغ الكلم
إنّ الأديم الذي أمسيت تقرظه ... جهلا لذو نغل باد وذو حلم [1]
ولا يئطّ [2] بأيدي الخالقين ولا ... أيدي الخوالق إلّا جيّد الأدم
عاتب عبد اللّه بن مصعب في تفضيله ابن أذينة عليه:
قال يحيى وحدّثني أبو أيّوب عن مصعب بن عبد اللّه عن أبيه قال:
لقيني ابن هرمة فقال لي: يابن مصعب، أتفضّل عليّ ابن أذينة! أما شكرت قولي:
فما لك مختلّا عليك خصاصة ... كأنّك لم تنبت ببعض المنابت
كأنّك لم تصحب شعيب بن جعفر ... ولا مصعبا ذا المكرمات ابن ثابت
-يعني مصعب بن عبد اللّه - قال: فقلت: يا أبا إسحاق، أقلني وروّني من شعرك ما شئت؛ فإنّي لم أرو لك شيئا. فروّاني عبّاسيّاته [3] تلك.
ثناؤه على إبراهيم بن عبد اللّه وإبراهيم بن طلحة لإكرامهما له وشعره في الأوّل:
قال يحيى: وأخبرني أبو أيّوب المدينيّ عن مصعب بن عبد اللّه عن مصعب بن عثمان قال:
/ قال ابن هرمة: ما رأيت أحدا قطّ أسخى ولا أكرم من رجلين: إبراهيم بن عبد اللّه بن مطيع، وإبراهيم بن طلحة بن عمرو بن عبد اللّه بن معمر. أمّا إبراهيم بن طلحة فأتيته فقال: أحسنوا ضيافة أبي إسحاق، فأتيت بكلّ شيء من الطعام، فأردت أن أنشده؛ فقال: ليس هذا وقت الشعر. ثم أخرج الغلام إليّ رقعة فقال: ائت بها الوكيل. فأتيته بها، فقال: إن شئت أخذت لك جميع ما كتب به، وإن شئت أعطيتك القيمة. قلت: وما أمر لي به؟ فقال: مائتا شاة برعائها وأربعة أجمال وغلام جمّال ومظلّة وما تحتاج إليه، وقوتك وقوت عيالك سنة. قلت: فأعطني القيمة؛ فأعطاني مائتي دينار. وأمّا إبراهيم/ بن عبد اللّه فأتيته في منزله بمشاش [4] على بئر ابن [5] الوليد بن عثمان بن عفّان؛ فدخل إلى منزله ثم خرج إليّ برزمة من ثياب وصرّة من دراهم ودنانير وحليّ، ثم قال: لا واللّه ما بقّينا في منزلنا ثوبا إلّا ثوبا نواري به امرأة، ولا حليا ولا دينارا ولا درهما. وقال يمدح إبراهيم:
أرّقتني تلومني أمّ بكر ... بعد هدء واللّوم قد يؤذيني
حذّرتني الزمان ثمّت قالت ... ليس هذا الزمان بالمأمون
[1] الأديم: الجلد. ويقرظه: يدبغه بالقرظ لإصلاحه. والنغل (بالتحريك) : الفساد. والحلم (بالتحريك) : فساد في الجلد، سببه أنه يقع فيه دود فيتثقب.
[2] يثط: يصوّت. والخالقون: وصف من قولهم: خلق الجلد إذا قدّره قبل قطعه.
[3] لعله يريد قصائده التي مدح بها بني العباس.
[4] مشاش: (بضم أوجله وشين معجمة أيضا في آخره) : موضع بين دار بني سليم وبين مكة، وبينه وبين مكة نصف مرحلة. (انظر «معجم ما استعجم» للبكري في اسم مشاش ج 2 ص 560 طبع أوروبا) .
[5] فيء، ط: «بئر الوليد» . وكان لعثمان بن عفان (رضي اللّه عنه) ابن يسمى الوليد، ولا ندري أكانت هذه البئر له أم لابنه.