فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على السّريّ ثم قال له: أصلحك اللّه! إنّي قد قلت شعرا أثنيت فيه عليك. فقال: أنشد؛ فقال: هذا ينشد فجلس.
فأنشده ابن ربيح قصيدته التي أوّلها:
عوجا على ربع ليلى أمّ محمود ... كيما نسائله من دون عبّود [1]
عن أمّ محمود إذ شطّ المزار بها ... لعلّ ذلك يشفي داء معمود [2]
فعرّجا بعد تغوير [3] وقد وقفت ... شمس النهار ولاذ الظّلّ بالعود
/ شيئا فما رجعت أطلال منزلة ... قفر جوابا لمحزون الجوى مودي [4]
ثم قال فيها يمدح السريّ:
ذاك السّريّ الذي لو لا تدفّقه ... بالعرف [5] متنا حليف المجد والجود
من يعتمدك ابن عبد اللّه مجتديا [6] ... لسيب عرفك يعمد [7] خير معمود
/ يا ابن الأساة الشّفاة المستغاث بهم ... والمطعمين ذرى الكوم المقاحيد [8]
والسّابقين إلى الخيرات قومهم ... سبق الجياد إلى غاياتها القود [9]
أنت ابن مسلنطح البطحاء منبتكم ... بطحاء مكة لا روس القراديد [10]
لكم سقايتها [11] قدما وندوتها ... قد حازها والد منكم لمولود
لو لا رجاؤك لم تعسف بنا قلص ... أجواز مهمهة قفر الصّوى بيد [12]
[1] عبود وصغر: جبلان ما بين المدينة والسيالة ينظر أحدهما إلى الآخر، وبينهما طريق المدينة.
[2] المعمود: من هدّه العشق.
[3] التغوير: النزول وقت القائلة. وفيء، ط: «تعويق» . والتعويق: الانصراف عن الشيء والانحباس عنه. وفي «مختار الأغاني» لابن منظور: «تطويل» .
[4] المودي: الهالك.
[5] كذا في ح. وفي سائر النسخ:
بالعرف مات حليف المجد والعود
[6] في ح: «مجتهدا» .
[7] معمود: مقصود.
[8] كذا في أكثر الأصول. والذرى (بضم الذال) : جمع ذروة (بضم الأوّل وكسره) . وذروة كل شي ء: أعلاه، وذروة السنام والرأس:
أشرفهما. والكوم: الضخام الأسنمة، الواحد أكوم وكوماء. والمقاحيد: جمع مقحاد وهي الناقة العظيمة السنام. وفيء، ط، م:
«ذرى الكوم الفراقيد» والفراقيد: جمع فرقد وهو ولد البقرة، وقيل: ولد البقرة الوحشية. وظاهر أن الرواية الأولى هي الصحيحة.
[9] القود: جمع أقود، وهو من الخيل الطويل العنق.
[10] اسلنطح الوادي: اتسع. (انظر ص 317 من هذا الجزء) . وروس: جمع رأس، خففت همزته. والقراديد: جمع قردود وهو ما ارتفع من الأرض وغلظ، وقيل: جمع قردد، وزادوا الياء كراهية التضعيف.
[11] السقاية: ما كانت قريش تسقيه الحجاج من النبيذ المنبوذ في الماء، وكان يليها العباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام.
والندوة: دار الندوة بمكة وهي التي بناها قصيّ. سميت بذلك لاجتماعهم فيها لأنهم كانوا إذا حزبهم أمر ندوا إليها للتشاور.
[12] كذا في أكثر الأصول. والعسق: السير في المفازة وقطعها بغير قصد ولا هداية. والصوى: الأعلام من الحجارة تنصب في الفيافي والمفازات المجهولة يستدل بها على الطريق. وفي ح:
أجواب مهمهة قفر الطوى بيد