فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والرّغام ثم مالوا لبطن الحمارة [1] ؛ فوردت بكر قضة فسقت وأسقت/ ثم صدرت وحلّثوا [2] تغلب، ونهضوا في نجعة [3] يقال لها موبية لا يجوز فيها إلا بعير بعير؛ فلحق رجل من الأوس بن تغلب بغليّم من بني تيم اللّات بن ثعلبة يطرد ذودا له [4] ، قطعن في بطنه بالرمح ثم رفعه [5] فقال: تحدّبي أمّ البوّ على بوّك. فرآه عوف بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، فقال: أنفذوا [6] جمل أسماء (اينته) فإنه أمضى جمالكم وأجودها منفذا، فإذا نفذ تبعته النّعم؛/ فوثب الجمل في المويبة، حتى إذا نهض على يديه وارتفعت رجلاه ضرب عرقوبيه وقطع بطان الظّعينة فوقع فسدّ الثنية - ثم قال عوف: أنا البرك أبرك حيث أدرك، فسمّي البرك - ووقع الناس إلى الأرض لا يرون مجازا، وتحالقوا لتعرفهم النساء؛ فقال جحدر بن ضبيعة بن قيس أبو المسامعة - واسمه ربيعة؛ قال: وإنما سمّي جحدرا لقصره [7] -: لا تحلقوا رأسي فإني رجل قصير، لا تشينوني، ولكنّي أشتريه منكم بأوّل [8] فارس يطلع عليكم من القوم؛ فطلع ابن عناق فشدّ عليه فقتله. فقال رجل من بكر بن وائل يمدح مسمع ابن مالك بذلك:
يابن الذي لمّا حلقنا اللّمما ... ابتاع منا رأسه تكرّما
بفارس أوّل من تقدّما
وقال البكريّ:
ومنّا الذي فادى من القوم رأسه ... بمستلئم [9] من جمعهم غير أعزلا
فأدّى إلينا بزة [10] وسلاحه ... ومنفصلا من عنقه قد تزيّلا
/ قال: وكان جحدر يرتجز يومئذ ويقول:
ردّوا عليّ الخيل إن ألمّت ... إن لم أقاتلهم فجزّوا لمّتي
وزعم عامر بن عبد الملك المسمعيّ أنه لم يقلها، وأن صخر بن عمرو السّلميّ قائلها؛ فقال مسمع: كردين [11] (كذب) عامر. وقال البكريّ:
[1] كذا في الأصول. والحمارة (بلفظ تأنيث الحمار) : اسم حرة. غير أن سياق عبارة الهمداني (في كتابه «صفة جزيرة العرب» ص 152 - 153) يدل على أن التي تصاقب الرغام هي «الحمادة» بالدال لا الحمارة بالراء. والحمادة (بالفتح) كما في «معجم ياقوت» :
ناحية باليمامة أيضا.
[2] حلئوا تغلب: منعوها الماء.
[3] في ط، ء: «نجفة» بالفاء.
[4] الذود: ثلاثة أبعرة إلى التسعة وقيل إلى العشرة وقيل غير ذلك، ولا يكون إلا من الإناث، وهو يستعمل بمعنى الواحد وبمعنى الجمع.
[5] في ح: «دفعه» .
[6] في ط، ء: «قدموا» .
[7] عبارة ط، ء: «قال: وإنما جحدره قصره» .
[8] في ط، ء: «بأكرم فارس» .
[9] المستلئم: لابس اللأمة: وهي السلاح كلها. يقال: استلأم الرجل إذا لبس ما عنده من عدّة: رمح وبيضة ومغفر وسيف ونبل ودرع.
[10] البز (بالفتح) : نوع من الثياب. وفي ط، ء: «ثوبه» .
[11] كذا في ط، م، ء. وكردين: كلمة فارسية معناها: حائد عن الصواب. وقد رجح لدينا أن كلمة «كذب» أثبتت تفسيرا من المؤلف لكلمة «كردين» فوضعناها بين علامتي التفسير إشارة إلى ذلك. وفي ح: «كذب ابن كاذب عامر» . وفي ب، س: «كاذب بن كاذب عامر» .