فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
اعترض عليه عبد الملك في شعر له فأجابه:
أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير قال حدّثنا مصعب بن عبد الملك قال:
/ قال عبد الملك بن مروان لعبيد اللّه بن قيس الرقيّات: ويحك يابن قيس! أما اتّقيت اللّه حين تقول لابن جعفر:
تزور امرأ قد يعلم اللّه أنه ... تجود له كفّ قليل غرارها
ألا قلت: قد يعلم الناس ولم تقل: قد يعلم اللّه! فقال ابن قيس: قد واللّه علمه اللّه [و علمته [1] أنت] وعلمته أنا وعلمه الناس.
رواية أخرى في شفاعة ابن جعفر له عند عبد الملك:
أخبرنا الحسين بن يحيى قال قال حمّاد بن إسحاق:
قرأت على أبي أن عبيد اللّه بن قيس الرقيّات منعه عبد الملك بن مروان عطاءه من بيت المال وطلبه ليقتله، فاستجار بعبد اللّه بن جعفر، وقصده فألفاه نائما، وكان صديقا لسائب خاثر، فطلب الإذن على ابن جعفر فتعذّر، فجاء سائب خاثر ليستأذن له عليه؛ قال سائب: فجئت من قبل رجل عبد اللّه بن جعفر فنبحت نباح الجرو الصغير، فانتبه ولم يفتح عينيه، وركلني برجله، فدرت إلى عند رأسه، فنبحت نباح الكلب الهرم، فانتبه وفتح عينيه فرآني؛ فقال: ما لك؟ ويحك! فقلت: ابن قيس الرقيّات بالباب؛ قال: ائذن له، فأذنت له، فدخل إليه فرحّب ابن جعفر به وقرّبه؛ فعرّفه ابن قيس خبره، فدعا بظبية [2] فيها دنانير، وقال: عدّ له منها؛ فجعلت أعدّ وأترنّم [3] وأحسّن صوتي بجهدي حتى عددت ثلاثمائة دينار، فسكتّ؛ فقال لي عبد اللّه: مالك ويلك سكتّ! ما هذا وقت قطع الصوت الحسن، فجعلت أعدّ حتى نفد ما كان في الظّبية، وفيها ثمانمائة دينار، فدفعتها إليه؛ فلما قبضها قال لابن جعفر:
اسأل أمير المؤمنين في أمري؛ قال: نعم، فإذا/ دخلت إليه معي ودعا بالطعام، فكل أكلا فاحشا. فركب ابن جعفر، فدخل معه إلى عبد الملك؛ فلما قدّم الطعام جعل يسيء الأكل؛ فقال عبد الملك لابن جعفر: من هذا؟
فقال: هذا إنسان لا يجوز إلا أن يكون صادقا إن استبقي، وإن قتل كان أكذب الناس، قال: وكيف ذلك! قال: لأنه يقول:
ما نقموا من بني أميّة إلا ... أنهم يحلمون إن غضبوا
فإن قتلته لغضبك عليه أكذبته فيما مدحكم به؛ قال: فهو آمن، ولكن لا أعطيه عطاء من بيت المال؛ قال:
ولم وقد وهبته لي؟ فأحبّ أن تهب لي عطاءه أيضا كما وهبت لي دمه وعفوت لي عن ذنبه؛ قال: قد فعلت، قال:
وتعطيه ما فاته من العطاء؛ قال: قد فعلت، وأمرت له بذلك.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي قال:
كان ابن قيس الرقيّات منقطعا إلى ابن جعفر، وكان يصله ويقضي عنه دينه، ثم استأمن له عبد الملك فأمّنه،
[1] هذه الجملة ساقطة من ط، ء، م.
[2] الظبية: الجراب، وقيل: الجراب الصغير خاصة.
[3] في ط، ء، م: «و أطرّب» .