يزيد البكريّ وغيرهما فأخبراهم، فقالوا: اشخصوا إلى أمير المؤمنين فأعلموه؛ فقال بعضهم: لا يقبل قولنا في أخيه؛ فشخصوا إليه وقالوا: إنما جئناك في أمر ونحن مخرجوه إليك من أعناقنا، وقد قلنا: إنك لا تقبله، قال: وما هو؟ قالوا: رأينا الوليد وهو سكران من خمر قد شربها وهذا خاتمه أخذناه وهو لا يعقل؛ فأرسل إلى عليّ رضي اللّه تعالى عنه فشاوره؛ فقال: أرى أن تشخصه، فإن شهدوا عليه بمحضر منه حددته؛ فكتب عثمان رضي اللّه تعالى عنه إلى الوليد بن عقبة فقدم عليه، فشهد عليه أبو زينب/ وأبو مورّع وجندب الأسديّ [1] وسعد بن مالك الأشعريّ، ولم يشهد [2] عليه إلّا يمان؛ فقال عثمان لعليّ: قم فاضربه؛ فقال عليّ للحسن: قم فاضربه؛ فقال الحسن: مالك ولهذا! يكفيك غيرك؛ فقال عليّ لعبد اللّه بن جعفر: قم فاضربه، فضربه بمخصرة [3] فيها سير له رأسان، فلما بلغ أربعين قال له عليّ: حسبك.
ما وقع بين عثمان وعائشة بسبب الوليد بن عقبة:
أخبرنا أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا المدائنيّ عن الوقّاصيّ [4] عن الزّهريّ قال: خرج رهط من أهل الكوفة إلى عثمان في أمر الوليد، فقال: أكلّما غضب رجل منكم على أميره رماه بالباطل! لئن أصبحت لكم لأنكّلنّ بكم؛ فاستجاروا بعائشة؛ وأصبح عثمان فسمع من حجرتها صوتا وكلاما فيه بعض الغلظة، فقال: أما يجد مرّاق أهل العراق وفسّاقهم ملجأ إلا بيت عائشة! فسمعت فرفعت نعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت: تركت سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صاحب هذه [5] النعل؛ فتسامع الناس فجاؤوا حتى ملؤوا المسجد، فمن قائل: أحسنت، ومن قائل: ما للنساء وهذا! حتى تحاصبوا [6] وتضاربوا بالنّعال؛ ودخل رهط من/ أصحاب رسول اللّه/ صلّى اللّه عليه وسلّم على عثمان، فقالوا له: اتّق اللّه ولا تعطّل الحدّ، واعزل أخاك عنهم؛ فعزله عنهم.
ضرب عثمان رجلا شهد عليه:
أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر قال حدّثنا المدائنيّ عن أبي محمد النّاجي عن مطر الورّاق قال:
قدم رجل المدينة فقال لعثمان رضي اللّه عنه: إني صلّيت الغداة خلف الوليد بن عقبة، فالتفت إلينا فقال: أأزيدكم؟ إنّي أجد اليوم نشاطا، وأنا أشمّ منه رائحة الخمر؛ فضرب عثمان الرجل؛ فقال الناس: عطّلت الحدود وضربت الشهود.
الوليد بن عقبة وعديّ بن حاتم:
أخبرني أحمد قال حدّثني عمر قال حدّثنا أبو بكر الباهليّ عن بعض من حدّثه قال:
[1] كذا في ب، ح، س. وفي سائر الأصول: «الأزدي» . والأسد «بإسكان السين» : لغة في الأزد، يقال في أزد شنوءة: أسد شنوءة.
[2] يريد أن كل شهوده من اليمن، وقد جاء في «نهاية الأرب» (ح 2 ص 297) في الكلام على يمن: أن الأشعر والأزد قبيلتان منها، وقد جاء في الطبري (ق 1 ص 2849) أن أبا مورّع وأبا زينب أزديان. وقد سقطت هذه الجملة من ط، م، ء.
[3] المخصرة: ما اختصره الإنسان بيده فأمسكه من عصا أو مقرعة أو عنزة أو عكازة وما أشبهها، وقد يتكأ عليها.
[4] كذا في ط، م، ء. واسمه: عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص، وهو ممن يروون عن الزهري. وفي سائر الأصول: «الرقاشي» . ولم نجد في المراجع التي بين أيدينا رقاشيا له رواية عن الزهري.
[5] في جميع الأصول: «هذا» وهو تحريف لأن الفعل مؤنثة.
[6] في ط، م، ء: «تخاصموا» .