فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن غمّه الطير قوله:
فرحنا وقلنا للغلام اقض حاجة ... لنا ثم أدركنا ولا تتغبّر
سراعا نغمّ [1] الطير إن سنحت لنا ... وإن تلقنا الرّكبان لا نتخبّر [2]
تتغبر، من قولهم: غبر فلان أي لبث.
ومن إغذاذه [3] السير قوله:
قلت سيرا ولا تقيما ببصرى [4] ... وحفير [5] فما أحبّ حفيرا
وإذا ما مررتما بمعان [6] ... فأقلّا به الثّواء وسيرا
إنّما قصرنا [7] إذا حسّر [8] السي ... ر بعيرا أن نستجدّ بعيرا
ومن تحييره ماء الشباب قوله:
صوت
أبرزوها مثل المهاة تهادى ... بين خمس كواعب أتراب
ثم قالوا تحبّها قلت بهرا [9] ... عدد القطر والحصى والتراب
وهي مكنونة تحيّر منها ... في أديم الخدّين ماء الشباب
الغناء لمحمد بن عائشة خفيف ثقيل بالبنصر. وفيه لمالك خفيف ثقيل آخر عن الهشاميّ، وقيل: بل هو هذا.
ومن تقويله وتسهيله قوله:
قالت على رقبة يوما لجارتها ... ما تأمرين فإنّ القلب قد تبلا [10]
[1] لعله يريد: نحزنها بالسبق، أو نبهرها ونغلبها؛ من قولهم غمّ القمر النجوم، إذا بهرها وكاد يستر ضوءها. وفي هامش النسخة التيمورية المخطوطة من «ديوانه» : «و يروى نعيف الطير» . وعيافة الطير: زجرها وهي التفاؤل أو التطيّر بأسمائها وأصواتها وممرّها.
وهي رواية جيدة يستقيم بها معنى البيت، ولو لا أن أبا الفرج اعتمد الرواية الأولى وعنون الشعر بها لأثبتناها في الأصل.
[2] التخبّر: السؤال عن الخبر.
[3] أغذ السير وأغذ فيه: أسرع.
[4] بصرى: بلد بالشام.
[5] حفير: نهر بالأردنّ ببلاد الشام.
[6] في ت: «مغان» بالغين، ولعله محرّف عن «معان» بالعين. ومعان (بالفتح، والمحدّثون يقولونه بالضم) : مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء. وفي سائر النسخ: «بعمان» ولعله تحريف لعدم اتفاقه مع أسماء المواضع في البيت السابق. وفي «ديوانه» :
فإذا ما مررتما بحفير
[7] قصرنا أي قصارانا وغايتنا.
[8] حسّر السير بعيرا: أجهده وأعياه.
[9] يزاد على ما في الحاشية الرابعة ص 79 أنه قيل: إن معنى «بهرا» هنا: جمّا أي كثيرا.
[10] المتبول: من أسقمه الهوى وغلبه الحب على أمره. وفي ديوانه: «شغلا» .