فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
منهنّ لضربت عنقك، قم بنا، فانصرفنا؛ وإذا هنّ له، قد كان غضب عليهنّ فحبسهنّ في ذلك القصر؛ ثم وجّه من غد بخدم فردّوهنّ إلى قصره، ووهب لي مائة ألف درهم، وكانت الهدايا والألطاف تأتيني بعد ذلك [منهنّ] [1] .
غنى الرشيد فأجزل صلته:
أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني أبي قال:
/ دخلت على الرشيد [يوما] [2] فقال لي: أنا اليوم كسلان خاثر [3] ، فإن غنّيتني صوتا يوقظ نشاطي أحسنت صلتك؛ فغنيته:
ولم ير في الدنيا محبّان مثلنا ... على ما نلاقي من ذوي الأعين الخزر
صفيّان لا نرضى الوشاة إذا وشوا ... عفيفان لا نغشى [4] من الأمر ما يزري
فطرب، ودعا بالطعام فأكل وشرب، وأمر لي بخمسين ألف درهم.
طلب إليه يحيى بن خالد أن يمتحن صوتا لدنانير ثم أجازه:
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق قال قال لي أبي قال لي يحيى بن خالد:
إنّ ابنتك دنانير قد عملت صوتا أعجبني وأعجبت أيضا هي به، فقلت لها: لا تعجبي به حتّى أعرضه على أبيك أبي إسحاق؛ فقلت له: واللّه ما في معرفة الوزير - أعزّه اللّه - به ولا بغيره [5] من الصنائع مطعن، وإنه لأصحّ العالم تمييزا وأثقبه فطنة، وما أعجبه إلّا وهو صحيح حسن؛ فقال: إن كنت كما تقول أيضا، فإنّ أهل كلّ صناعة يمارسونها أفهم بها ممّن يعلمها عن عرض من غير ممارسة، ولو كنا في هذه الصناعة متساويين لكان الاستظهار برأيك أجود، لأنّ ميلي إلى صانعة الصوت ربما حسّن عندي ما ليس بالحسن، وإنما يتمّ سروري به بعد سماعك إياه واستحسانك له على الحقيقة؛ فمضيت فوجدت ستارة منصوبة وأمرا قد تقدّم فيه قبلي؛ فجلست فسلّمت على الجارية، وقلت لها: تغنّيني الصّوت الذي/ ذكره لي الوزير أعزه اللّه؛ فقالت: إن الوزير قال لي: إن استجاده فعرّفيني ليتمّ سروري به، وإلّا فاطو الخبر عني لئلّا تزول رتبته عندي؛ فقلت: هاتيه حتى أسمعه؛ فغنّت تقول:
/نفسي أكنت عليك مدّعيا ... أم حين أزمع بينهم خنت
إن كنت هائمة بذكرهم ... فعلى فراقهم ألا حمت
قال: فأحسنت واللّه وما قصرت، فاستعدته لأطلب فيه موضعا لأصلحه فيكون لي فيه معنى فما وجدت؛ قلت: أحسنت واللّه يا بنيّة ما شئت؛ ثم عدت إلى يحيى فحلفت له بأيمان رضيها أنّ كثيرا من حذّاق المغنّين لا يحسنون أن يصنعوا مثله، ولقد استعدته لأرى فيه موضعا يكون لي فيه عمل فما وجدت؛ فقال: وصفك لها من
[1] زيادة عن ط، ء.
[2] زيادة عن ط، ء.
[3] كذا في ط، ء. وخثرت نفسه: غثت واختلطت. وفي سائر الأصول: «حائر» وهو تحريف.
[4] كذا في ط، ء. وفي سائر الأصول: «نخشى» بالخاء المعجمة، وهو تحريف.
[5] في ط، ء: «بهذه الصناعة ولا غيرها من الصنائع ... إلخ» .