فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ينوح/ في زمره ويدور في المجلس ويقبّل المواضع التي كان أبو إسحاق يجلس فيها ويبكي ويزمر حتّى قضى من ذلك وطرا، ثم ضرب بيده إلى ثيابه فشقّها [1] ، وجعلت أسكّته وأبكي معه، فما سكن إلا بعد حين؛ ثم دعا بثيابه فلبسها وقال: إنما سألتك أن تخلع عليّ لئلا يقال: إن برصوما إنما خرق ثيابه ليخلع [2] عليه ما هو خير منها؛ ثم قال: امض بنا إلى منزلك فقد اشتفيت مما أردت؛ فعدت إلى منزلي وأقام عندي يومه، وانصرف بخلعة مجدّدة.
المراثي التي قبلت فيه:
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثني عمر بن شبة قال حدّثني القاسم [3] بن يزيد قال:
/ لمّا مات إبراهيم الموصليّ دخلت على إبراهيم بن المهديّ وهو يشرب وجواريه يغنّين، فذكرنا [4] إبراهيم الموصليّ وحذقه وتقدّمه، فأفضنا في ذلك وإبراهيم مطرق، فلمّا طال كلامنا وقال كلّ واحد منا مثل ما قاله صاحبه، اندفع إبراهيم بن المهديّ يغنّي في شعر لابن سيابة يرثي [به] [5] إبراهيم - ويقال: إن الأبيات لأبي الأسد [6] -:
تولّى الموصليّ فقد تولّت ... بشاشات المزاهر والقيان
وأيّ بشاشة بقيت فتبقى ... حياة الموصليّ على الزمان
ستبكيه المزاهر [7] والملاهي ... وتسعدهنّ عاتقة الدّنان
وتبكيه الغويّة إذ تولّى ... ولا تبكيه تالية القران [8]
قال: فأبكى من حضر؛ وقلت أنا في نفسي: أفتراه هو إذا مات من يبكيه: ألمحراب أم المصحف؟! قال:
وكان كالشامت بموته.
أخبرني يحيى بن عليّ قال قال أنشدني حمّاد قال: أنشدني أبي لنفسه يرثي أباه، وأنشدها غير يحيى وفيها زيادة على روايته:
أقول له لما وقفت بقبره ... عليك سلام اللّه يا صاحب القبر
أيا قبر إبراهيم حيّيت حفرة ... ولا زلت تسقى الغيث من سبل [9] القطر
/ لقد عزّني [10] وجدي عليك فلم يدع ... لقلبي نصيبا من عزاء ولا صبر
[1] كذا في ط، ء. وفي سائر الأصول: «يشقها» .
[2] كذا في ط، ء وفي سائر الأصول: «ليخلع عليه هو خيرا منها» .
[3] في ط، ء: «القاسم بن يزيد الموصلي» .
[4] كذا في ط، ء: وفي سائر الأصول: «فذكرن» .
[5] زيادة عن ط، ء.
[6] كذا في ط، ء: وهو نباتة بن عبد اللّه الحماني، من شعراء الدولة العباسية، وقد أورد له أبو الفرج ترجمة في (ج 12 ص 174 طبع بولاق) ، وقد ذكرت في ترجمته هذه الأبيات يرثي بها إبراهيم الموصلي. وفي سائر الأصول: «الأسل» باللام، وهو تحريف.
[7] في س: «المزامر» بالميم.
[8] القران: القرآن.
[9] السبل (بالتحريك) : ما سال من المطر.
[10] عزه الوجد: غلبه.