فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 6876

بحقّكم نالوا ذراها فأصبحوا ... يرون به عزّا عليكم ومفخرا

قال: فعاد الحسن بن زيد له إلى ما كان عليه، ولم يزل يصله ويحسن إليه حتى مات. قال أبو يحيى: يعني بقوله: «و إن كان معذرا» أن جعفرا أعطاه بأبياته الثلاثة ألف دينار، فذكر أن له عذرا في مدحه إياه بجزالة إعطائه.

إعجاب أبي السائب المخزومي بشعر له:

أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الواقديّ عن ابن أبي الزّناد قال:

كنت ليلة عند الحسن بن زيد ببطحاء ابن أزهر (على ستة أميال من المدينة، حيال ذي الحليفة) نصف الليل جلوسا في القمر، وأبو السائب المخزوميّ معنا، وكان ذا فضل وكان مشغوفا بالسّماع والغزل، وبين أيدينا طبق عليه فريك [1] فنحن نصيب منه، والحسن يومئذ عامل المنصور على المدينة؛ فأنشد الحسن قول داود بن سلم وجعل يمدّ به صوته ويطرّبه:

صوت

فعرّسنا ببطن عريتنات [2] ... ليجمعنا وفاطمة المسير

أتنسى إذ تعرّض وهو باد ... مقلّدها كما برق الصّبير [3]

ومن يطع الهوى يعرف هواه ... وقد ينبيك بالأمر الخبير

/ على أني زفرت غداة هرشى [4] ... فكاد يريبهم منّي الزّفير

-الغناء للغريض ثاني ثقيل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه للهذليّ ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو بن بانة، وأظنّه هذا اللحن - قال: فأخذ أبو السائب الطبق! فوحّش [5] به إلى السماء، فوقع الفريك على رأس الحسن بن زيد؛/ فقال له: مالك؟ ويحك! أجننت! فقال له أبو السائب: أسألك باللّه وبقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا ما أعدت إنشاد هذا الصوت ومددته كما فعلت! قال: فما ملك الحسن نفسه ضحكا، وردّ الحسن الأبيات لاستحلافه إياه. قال ابن أبي الزّناد: فلما خرج أبو السائب قال لي: يابن أبي الزّناد، أما سمعت مدّه:

ومن يطع الهوى يعرف هواه

فقلت نعم؛ قال: لو علمت أنه يقبل مالي لدفعته إليه بهذه الثلاثة الأبيات. أخبرني بخبره عبيد اللّه بن محمد الرازيّ وعمّي قالا حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائني عن أبي بكر الهذليّ.

[1] الفريك: طعام يفرك ويلت بسمن وغيره.

[2] عرس القرم: نزلوا في السفر في آخر الليل للاستراحة ثم يرتحلون. وعريتنات: اسم واد. وقال أبو عبيدة: عريتنات ماء بعدنة.

(راجع «معجم البلدان» و «القاموس» وشرحه مادة عرتن) .

[3] الصبير: السحاب الأبيض لا يكاد يمطر.

[4] هرشى (وزان سكرى) : ثنية قرب الجحفة في طريق مكة يرى منها البحر، ولها طريقان يفضيان بمن سلكهما إلى موضع واحد، ولذلك قال الشاعر:

خذا أنف هرشى أو قفاها فإنما ... كلا جانبي هرشى لهن طريق

[5] وحش: رمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت