فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
له الوليد: عدّة جماله خمسة عشر جملا فاردده [1] إليّ؛ فلم أوجد، لأنه لم يكن في الرّفقة من معه خمسة عشر جملا، ولم يعرف/ اسمي فيسأل عنّي. قال: وأقامت الجارية عنده شهرا لا يسأل عنها، ثم دعاها بعد أن استبرئت [2] وأصلح من شأنها، فظلّ معها يومه، حتى إذا كان في آخر نهاره قال لها: غنّيني لدحمان فغنّت؛ وقال لها: زيديني فزادت. ثم أقبلت عليه فقالت: يا أمير المؤمنين، أو ما سمعت غناء دحمان منه؟ قالا لا؛ قالت: بلى واللّه؛ قال: أقول لك لا، فتقولين بلى واللّه! فقالت: بلى واللّه لقد سمعته؛ قال: وما ذاك؟ ويحك! قالت: إنّ الرجل الذي اشتريتني منه هو دحمان؛ قال: أو ذلك هو؟ قالت: نعم، هو هو؛ قال: فكيف لم أعلم؟ قالت:
غمزني بألّا أعلمك. فأمر فكتب إلى عامل المدينة بأن يحمل إليه دحمان، فحمل فلم يزل عنده أثيرا [3] .
دحمان في مجلس أمير من أمراء المدينة:
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثنا ابن جامع قال:
/ تذاكروا يوما كبر الأيور بحضرة بعض أمراء المدينة فأطالوا القول؛ ثم قال بعضهم: إنما يكون كبر أير الرجل على قدر حر أمّه؛ فالتفت الأمير إلى دحمان فقال: يا دحمان، كيف أيرك؟ فقال له: أيها الأمير، أنت لم ترد أن تعرف كبر أيري، وإنما أردت أن تعرف مقدار حر أمّي. وكان دحمان طيّبا ظريفا.
ظرفه وفكاهة له مع رجل شتمه:
أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق قال:
أوّل ما عرف من ظرف دحمان أنّ رجلا مرّ به يوما، فقال له: أير حماري في حر أمّك يا دحيم؛ فلم يفهم ما قاله، وفهمه رجل كان حاضرا معه فضحك؛ فقال: ممّ ضحكت؟ فلم يخبره؛ فقال له: أقسمت عليك إلّا أخبرتني؛ قال: إنه شتمك فلا أحبّ استقبالك بما قاله لك؛ فقال: واللّه لتخبرنّي كائنا ما كان؛ فقال له: قال: كذا وكذا من حماري في حر أمّك؛ فضحك ثم قال: أعجب واللّه وأغلظ عليّ من شتمه كنايتك عن أير حماره وتصريحك بحر أمّي لا تكني.
جعفر بن سليمان أمير المدينة والمغنون:
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني أبو خالد يزيد بن محمد المهلّبيّ قال حدّثني إسحاق الموصليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن الرّبيع المديني [4] قال حدّثني الرّبعيّ المغنّي قال:
قال لنا جعفر بن سليمان وهو أمير المدينة: اغدوا على قصري بالعقيق غدا؛ وكنت أنا ودحمان وعطرّد، فغدوت للموعد، فبدأت بمنزل دحمان وهو في جهينة [5] ، فإذا هو وعطرّد قد اجتمعا على قدر يطبخانها، وإذا السماء تبغش [6] ، فأذكرتهما الموعد، فقالا: أما ترى يومنا هذا ما أطيبه! اجلس حتى نأكل من هذه القدر ونصيب
[1] كذا في أكثر الأصول و «تجريد الأغاني» . وفي ب، س: «فارددها» ، وهو تحريف.
[2] استبراء الرجل الجارية: ألا يمسها بعد ملكها حتى تبرأ رحمها ويتبين حالها أهي حامل أم لا.
[3] كذا في أكثر الأصول. والأثير: المكرم. وفي ب، س: «أسيرا» ، وهو تحريف.
[4] في ح: «المدني» .
[5] كذا في جميع الأصول. ولعلها محرّفة عن: «جهته» إذ جهينة قرية من نواحي الموصل على دجلة، ويبعد أن تكون هي المرادة هنا.
[6] بغشت السماء تبغش (من باب قطع) : أمطرت البغشة وهي المطرة الضعيفة.