قال نصيب: ما توهمت أني أحسن أن أقول الشعر حتى قلت:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
سمع جميل وجرير من شعره فتمنيا لو أنهما سبقاه إليه:
أخبرنا الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزبير بن بكار قال حدّثنا إبراهيم بن المنذر الحزاميّ عن محمد بن معن الغفاريّ قال أخبرني ابن الربيح [1] قال:
مرّ بنا جميل ونحن بضريّة [2] ، فاجتمعنا إليه فسمعته يقول: لأن أكون سبقت الأسود إلى قوله:
/بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
أحبّ إليّ من كذا وكذا - لشيء قاله عظيم - .
أخبرني الحرميّ قال حدّثني الزبير قال حدّثني سعيد بن عمرو عن حبيب [3] بن شوذب الأسديّ قال:
مرّ بنا جرير بن الخطفي ونحن بضريّة، فاجتمعنا/ إليه فسمعته يقول: لأن أكون سبقت العبد إلى هذا البيت أحبّ إليّ من كذا وكذا؛ يعني قوله:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
أنشده الكميت من شعره وبكى:
أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ قال حدّثني عمّي الفضل عن إسحاق الموصلي عن ابن كناسة قال:
اجتمع الكميت بن زيد ونصيب في الحمّام، فقال له الكميت: أنشدني قولك:
بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب
فقال: واللّه ما أحفظها؛ فقال الكميت: لكنّي أحفظها، أفأنشدك إياها؟ قال نعم، فأقبل الكميت ينشده وهو يبكي.
كان مع زوجته فمر به ابن سريج يتغنى بشعر له فيها فلامته:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ وحبيب بن نصر المهلّبي قالا [4] حدّثنا عمر بن شبّة قال ذكر ابن أبي الحويرث عن مولاة لهم، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن عثمان بن حفص عن مولاة لهم قالت:
إنا لبمنى إذ نظرت/ إلى أبنية مضروبة وأثاث وأمتعة، فلم أدر لمن هي، حتى أنيخ بعير، فنزل عنه أسود وسوداء فألقيا أنفسهما على بعض المتاع، ومرّ راكب يتغنّى غناء الركبان:
[1] كذا في أ، ء. وفي ب، س: «الذبيح» . وفي ح، م: «الزبيح» ، وكلاهما تحريف. (راجع الحاشية رقم 1 ص 374 من الجزء الرابع من هذه الطبعة) .
[2] ضرية: قرية عامرة قديمة في طريق مكة من البصرة من بلاد نجد. وقيل: هي صقع واسع بنجد ينسب إليه حمى ضرية المعروف، يليه أمراء المدينة وينزل به حاج البصرة بين الجديلة وطخفة.
[3] كذا في أكثر الأصول. وفي ح: «حبيب بن شوذب» . والمعروف بابن شوذب هو عبد اللّه أبو عبد الرحمن البلخي، وقد تقدّم في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب.
[4] كذا في أ، ء، م. وفي سائر الأصول: «قال» . وهو تحريف.