فغنّى فيه وشربنا يومئذ عليه، وغنّانا عدة أصوات من غنائه، فما رأيته مذ عرفته كان أنشط منه يومئذ.
سرق محمد اليزيدي معنيين من شعر مسلم بن الوليد:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني محمد بن داود بن الجرّاح قال حدّثني عبد اللّه [1] بن محمد اليزيديّ قال حدّثني أخي محمد قال:
سمعت أبي يقول: ما سرقت من الشعر قطّ إلا معنيين: قال [2] مسلم بن الوليد:
ذاك ظبيّ تحيّر [3] الحسن في الأر ... كان منه وجال كلّ مكان
عرضت دونه الحجال فما يل ... قاك إلا في النوم أو في الأماني
فاستعرت [4] معناه فقلت:
صوت
يا بعيد الدار موصو ... لا بقلبي ولساني [5]
ربّما باعدك الده ... ر فأدنتك الأماني
-الغناء في هذين البيتين لسليم هزج بالبنصر عن الهشاميّ - .
/ قال: وقال مسلم أيضا:
متى ما تسمعي بقتيل أرض ... فإني ذلك الرجل القتيل
-ويروى: «أصيب فإنني ذاك القتيل» - فقلت:
أتيتك عائذا بك من ... ك لمّا ضاقت الحيل
وصيّرني هواك وبي ... لحيني يضرب المثل
/ فإن سلمت لكم نفسي ... فما لاقيته جلل
وإن [6] قتل الهوى رجلا ... فإني ذلك الرجل
غنى مخارقا صوتا، فلما بلغ ابن المهدي طلبه وغناه إياه:
وجدت في كتاب عليّ بن محمد بن نصر عن جدّه حمدون بن إسماعيل، ولم أسمعه من أحد:
أن إبراهيم بن المهديّ سأل جماعة من إخوانه أن يصطبحوا عنده - قال حمدون: وكنت فيهم - وكان فيمن دعا
[1] الظاهر أنه: «عبيد اللّه» لا: «عبد اللّه» ، وهو أخو الفضل والعباس ولدي محمد اليزيدي.
[2] في الأصول: «قول» ، وهو لا يلتئم مع سياق الكلام الآتي.
[3] في ب، س: «تخير» (بالخاء المعجمة) وهو تصحيف.
[4] كذا في ح. وفي سائر الأصول: «فاستعرضت» .
[5] نسبت هذه الأبيات في «وفيات الأعيان» لابن خلكان (ج 2 ص 344 طبع مصر) ليحيى بن المبارك اليزيدي المقرىء النحوي اللغوي صاحب أبي عمرو بن العلاء وهو والد محمد اليزيدي المنسوب إليه الشعر هنا.
[6] كذا في ح. وفي سائر الأصول هنا: «فإن» .