إلى كثيّر وإلى وضّاح اليمن أن انسبابي. فأمّا وضّاح اليمن فإنه ذكرها وصرّح بالنّسيب بها؛ فوجد الوليد عليه السبيل فقتله. وأمّا كثيّر فعدل عن ذكرها ونسب بجاريتها غاضرة فقال [1] :
صوت
شجا أظعان غاضرة الغوادي ... بغير مشورة [2] عرضا [3] فؤادي
أغاضر لو شهدت غداة بنتم ... حنوّ العائدات على وسادي
أويت [4] لعاشق لم تشكميه ... بواقدة تلذّع كالزناد
/ الغناء في هذه الأبيات لابن محرز ثقيل أوّل بالوسطى عن الهشاميّ وحبش. قال بديح: فكنت لمّا حجّت أم البنين لا تشاء أن ترى وجها حسنا إلا رايته معها. فقلت لعبيد اللّه [5] بن قيس الرّقيات: بمن تشبّب من هذا القطين؟ فقال لي:
وما تصنع بالسرّ ... إذا لم تك مجنونا [6]
إذا عالجت ثقل الح ... بّ عالجت الأمرّينا [7]
وقد بحت بأمركا ... ن في قلبي مكنونا
وقد هجت بما حاول ... ت أمرا كان مدفونا
قال: ثم خلابي [8] فقال لي: اكتم عليّ، فإنك موضع للأمانة؛ وأنشدني:
صوت
أصحوت عن أمّ البني ... ن وذكرها وعنائها
وهجرتها هجر امرىء ... لم يقل صفو صفائها
قرشيّة كالشمس أش ... رق نورها ببهائها
زادت على البيض الحسا ... ن بحسنها ونقائها
لمّا اسبكّرت للشبا ... ب وقنّعت بردائها
[1] فيما سيأتي في «الأغاني» في خبر كثير وخندق الأسدي في الجزء الحادي عشر (طبع بولاق) : أن هذا الشعر من قصيدة قالها كثير في رثاء خندق الأسدي لما قتل. وذكرت هناك القصيدة كاملة.
[2] كذا فيما سيأتي في ب في الجزء الحادي عشر من الأغاني (ص 47، 49 طبع بولاق) وح. وفي جميع الأصول هنا: «بغير مثيبة» .
[3] كذا فيما سيأتي بعد قليل في ح وفيما سيأتي في الجزء الحادي عشر. وقد ح هنا: «عوضا. وفي سائر الأصول هنا وفيما يأتي:
«غرضا» . والظاهر أن كليهما مصحف عما أثبتناه.
[4] أويت العاشق: رثيت له وأشفقت عليه. وفي ح: «رضيت» .
[5] في ب، س: «لعبد اللّه» وهو تحريف.
[6] وردت هذه القصيدة والقصيدتان اللتان بعدها في الجزء الحادي عشر من هذا الكتاب (ص 49 طبع بولاق) في خبر كثير وخندق الأسدي باختلاف يسير عما هنا.
[7] الأمرون: الدواهي.
[8] في ب، س: «ثم خلاني» . وهو تصحيف.