فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مزاود القوم ما قد طرحوه في الحرث يتخفّفون منه للنّجاء. فقال المسلمون حين رجع بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أنطمع أن تكون غزوة، قال «نعم» . وقد كان أبو سفيان قال وهو يتجهّز خارجا من مكة إلى المدينة أبياتا من شعر يحرّض فيها قريشا فقال:
كرّوا على يثرب وجمعهم ... فإنّ ما جمّعوا لكم نفل
إن يك يوم القليب [1] كان لهم ... فإن ما بعده لكم دول
آليت لا أقرب النساء ولا ... يمسّ رأسي وجلدي الغسل
حتى تبيدوا قبائل الأوس وال ... خزرج إن الفؤاد مشتعل
فأجابه كعب بن مالك:
يا لهف أمّ المسبّحين [2] على ... جيش ابن حرب بالحرّة الفشل [3]
/أتطرحون الرجال من سنم الظّهر ترقّى في قنّة الجبل
جاءوا بجمع لو قيس منزله ... ما كان إلا كمعرس الدّئل [4]
عار من النصر والثراء ومن ... نجدة أهل البطحاء والأسل
أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال حدّثنا سليمان بن سعد عن الواقديّ:
أن غزوة السّويق كانت في ذي القعدة من سنة ثنتين من الهجرة.
اشتد قيس بن الخطيم على حسان وهم يشربون عند ابن مشكم فانتصر ابن مشكم لحسان:
حدّثني عمّي قال حدّثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدّثنا ابن سعد عن الواقديّ عن أبي الزّناد عن عبد اللّه بن الحارث قال:
شرب حسّان بن ثابت يوما مع سلام بن مشكم، وكان له نديما، معهم كعب بن أسد وعبد اللّه بن أبيّ وقيس بن الخطيم؛ فأسرع الشراب فيهم وكانوا في موادعة وقد وضعت الحرب أوزارها بينهم. فقال قيس بن الخطيم لحسّان:
تعال أشاربك؛ فتشاربا في إناء عظيم فأبقى حسّان من الإناء شيئا؛ فقال له قيس: اشرب. فقال حسّان وعرف الشرّ في وجهه: أو خيرا من ذلك أجعل لك الغلبة. قال: لا! إلّا أن تشربه؛ فأبى حسّان. وقال له سلام بن مشكم: يا أبا يزيد، لا تكرهه على ما لا يشتهي، إنما دعوته لإكرامه ولم تدعه لتستخفّ به وتسيء مجالسته. فقال له قيس:
أفتدعوني أنت على أن تسيء مجالستي! فقال له سلام: ما في هذا سوء مجالسة، وما حملت عليك إلّا لأنك منّي وأني حليفك، وليست/ عليك غضاضة في هذا، وهذا رجل من الخزرج قد أكرمته وأدخلته منزلي؛ فيجب أن تكرم
[1] هو قليب بدر (انظر الكلام عليه في غزوة بدر في هذا الكتاب ج 4 ص 170 من هذه الطبعة) .
[2] كذا في الطبري وابن الأثير. وفي الأصول: «المسجيين» .
[3] الفشل: الضعيف الجبان.
[4] المعرس: الموضع الذي يعرس فيه (ينزل) . والدئل: دويبة كالثعلب، وقيل: هي شبيهة بابن عرس. وفي الطبري (ق 1 ص 1366) : «كمفحص الدئل» .