فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 6876

فأقبل أشعب فدخل على الوليد؛ فقال: فأنشده البيت؛ أوّه قتلتني يا بن الزانية! ما أنا صانع، فاختر أنت الآن ما أنت صانع [9] يا بن الزانية، إمّا أن أدلّيك/ على رأسك منكّسا في بئر أو أرمي بك منكّسا من فوق القصر أو أضرب رأسك بعمودي هذا ضربة، هذا الذي أنا صانع، فاختر أنت الآن ما أنت صانع؛ فقال: ما كنت لتفعل شيئا من ذلك؛ قال: ولم يا بن الزانية؟ قال: لم تكن عينين نظرتا إلى سعدة. قال: أوّه! أفلتّ واللّه بهذا يا بن الزانية! اخرج عنّي. وقال الحسن في روايته: إنها قالت له أنشده:

أ تبكي على لبنى وأنت تركتها ... وأنت عليها بالملا [1] كنت أقدر

وفي هذه الأبيات غناء هذه نسبته:

صوت

أرى بيت لبنى أصبح اليوم يهجر ... وهجران لبنى يا لك الخير منكر

فإن تكن الدنيا بلبنى تغيّرت ... فللدّهر والدنيا بطون وأظهر

أ تبكي على لبنى وأنت تركتها ... وأنت عليها بالحرا [2] كنت أقدر

عروضه من الطويل. والشعر لقيس بن ذريح. والغناء في الثاني والثالث للغريض ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو والهشاميّ.، وفيهما [3] لعريب رمل بالبنصر. وفيه لشارية خفيف رمل بالوسطى عن الهشاميّ. وفي الأوّل خفيف ثقيل مجهول.

تزيا بزي زيات ليرى سلمى وشعره في ذلك:

قال ابن سلّام والمدائنيّ في خبرهما: وخرج الوليد بن يزيد يريد فرتنى [4] لعلّه يراها؛ فلقيه زيّات معه حمار عليه زيت؛ فقال له: هل لك أن تأخذ فرسي هذا وتعطيني حمارك هذا بما عليه وتأخذ ثيابي وتعطيني ثيابك؟

/ ففعل الزيات ذلك. وجاء الوليد وعليه الثياب وبين يديه الحمار يسوقه متنكّرا حتى دخل قصر سعيد،/ فنادى:

من يشتري الزيت، فاطّلع بعض الجواري فرأينه فدخلن إلى سلمى وقلن: إن بالباب زيّاتا أشبه الناس بالوليد، فاخرجي فانظري إليه؛ فخرجت فرأته ورآها، فرجعت القهقرى وقالت: هو واللّه الفاسق الوليد! وقد رآني! فقلن له: لا حاجة بنا إلى زيتك؛ فانصرف وقال:

إنني أبصرت شيخا ... حسن الوجه مليح

[4] وتتفق هذه الرواية مع الرواية صاحب الأغاني عند ذكره للبيت في ترجمة قيس (ج 8 ص 132 طبع بولاق) وهي:

أ تبكي على لبنى وأنت تركتها ... وكنت كات حتفه وهو طائع

ووردت كلمة «ما أنت صانع» في بيت آخر من هذه القصيدة ونصه:

فيا قلب خبرني إذا شطت النوى ... بلبنى وصدّت عنك ما أنت صانع

[1] الملا: موضع بعينه.

[2] الحرا: جناب الرجل وما حوله، يقال: نزل بحراء وعراه إذا نزل بساحته.

[3] كذا في أ، م. وفي سائر النسخ «و فيها» .

[4] فرتنى: قصر بمرو الروذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت