فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فأقبل أشعب فدخل على الوليد؛ فقال: فأنشده البيت؛ أوّه قتلتني يا بن الزانية! ما أنا صانع، فاختر أنت الآن ما أنت صانع [9] يا بن الزانية، إمّا أن أدلّيك/ على رأسك منكّسا في بئر أو أرمي بك منكّسا من فوق القصر أو أضرب رأسك بعمودي هذا ضربة، هذا الذي أنا صانع، فاختر أنت الآن ما أنت صانع؛ فقال: ما كنت لتفعل شيئا من ذلك؛ قال: ولم يا بن الزانية؟ قال: لم تكن عينين نظرتا إلى سعدة. قال: أوّه! أفلتّ واللّه بهذا يا بن الزانية! اخرج عنّي. وقال الحسن في روايته: إنها قالت له أنشده:
أ تبكي على لبنى وأنت تركتها ... وأنت عليها بالملا [1] كنت أقدر
وفي هذه الأبيات غناء هذه نسبته:
صوت
أرى بيت لبنى أصبح اليوم يهجر ... وهجران لبنى يا لك الخير منكر
فإن تكن الدنيا بلبنى تغيّرت ... فللدّهر والدنيا بطون وأظهر
أ تبكي على لبنى وأنت تركتها ... وأنت عليها بالحرا [2] كنت أقدر
عروضه من الطويل. والشعر لقيس بن ذريح. والغناء في الثاني والثالث للغريض ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو والهشاميّ.، وفيهما [3] لعريب رمل بالبنصر. وفيه لشارية خفيف رمل بالوسطى عن الهشاميّ. وفي الأوّل خفيف ثقيل مجهول.
تزيا بزي زيات ليرى سلمى وشعره في ذلك:
قال ابن سلّام والمدائنيّ في خبرهما: وخرج الوليد بن يزيد يريد فرتنى [4] لعلّه يراها؛ فلقيه زيّات معه حمار عليه زيت؛ فقال له: هل لك أن تأخذ فرسي هذا وتعطيني حمارك هذا بما عليه وتأخذ ثيابي وتعطيني ثيابك؟
/ ففعل الزيات ذلك. وجاء الوليد وعليه الثياب وبين يديه الحمار يسوقه متنكّرا حتى دخل قصر سعيد،/ فنادى:
من يشتري الزيت، فاطّلع بعض الجواري فرأينه فدخلن إلى سلمى وقلن: إن بالباب زيّاتا أشبه الناس بالوليد، فاخرجي فانظري إليه؛ فخرجت فرأته ورآها، فرجعت القهقرى وقالت: هو واللّه الفاسق الوليد! وقد رآني! فقلن له: لا حاجة بنا إلى زيتك؛ فانصرف وقال:
إنني أبصرت شيخا ... حسن الوجه مليح
[4] وتتفق هذه الرواية مع الرواية صاحب الأغاني عند ذكره للبيت في ترجمة قيس (ج 8 ص 132 طبع بولاق) وهي:
أ تبكي على لبنى وأنت تركتها ... وكنت كات حتفه وهو طائع
ووردت كلمة «ما أنت صانع» في بيت آخر من هذه القصيدة ونصه:
فيا قلب خبرني إذا شطت النوى ... بلبنى وصدّت عنك ما أنت صانع
[1] الملا: موضع بعينه.
[2] الحرا: جناب الرجل وما حوله، يقال: نزل بحراء وعراه إذا نزل بساحته.
[3] كذا في أ، م. وفي سائر النسخ «و فيها» .
[4] فرتنى: قصر بمرو الروذ.