فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أنّ المأمون قال لمن حضره من جلسائه: أنشدوني بيتا لملك يدلّ البيت وإن لم يعرف قائله أنه شعر ملك؛ فأنشده بعضهم قول امرىء القيس:
أمن أجل أعرابيّة حلّ أهلها ... جنوب الملا [1] عيناك تبتدران
قال: وما في هذا مما يدلّ على ملكه! قد يجوز أن يقول هذا سوقة من أهل الحضر، فكأنه يؤنّب نفسه على التعلّق بأعرابيّة؛ ثم قال: الشعر الذي يدلّ على أن قائله ملك قول الوليد:
اسقني من سلاف ريق سليمى ... واسق هذا النديم كأسا عقارا
أما ترى إلى إشارته في قوله هذا النديم وأنها إشارة ملك. ومثل قوله:
لي المحض من ودّهم ... ويغمرهم نائلي
وهذا قول من يقدر بالملك على طويّات الرجال، يبذل [2] المعروف لهم ويمكنه استخلاصها لنفسه.
وفي هذا البيت مع أبيات قبله غناء وهو قوله:
صوت
سقيت أبا كامل ... من الأصفر البابلي
وسقّيتها معبدا ... وكلّ فتى بازل [3]
/لي المحض من ودّهم ... ويغمرهم نائلي
فما لا مني فيهم ... سوى حاسد جاهل
غنّاه أبو كامل ثقيلا أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر.
ومنها وهو من ملح [4] شعره:
صوت
أراني اللّه يا سلمى حياتي ... وفي يوم الحساب كما أراك
ألا تجزين من تيّمت عصرا ... ومن لو تطلبين لقد قضاك
ومن لو متّ مات ولا تموتي ... ولو أنسي [5] له أجل بكاك
ومن حقّا لو اعطي ما تمنّى ... من الدنيا العريضة ما عداك
[1] الملا: موضع.
[2] في ب، س، م: «ليبذل» .
[3] البازل: الكامل في عقله وتجربته. قال في «اللسان» : «و قد قالوا: رجل بازل على التشبيه بالبعير. وربما قالوا ذلك يعنون به كما له في عقله وتجربته» . والبازل من الإبل: الذي استكمل الثامنة وطعن في التاسعة وفطر نابه. وليس بعد البازل اسم.
[4] كذا في أكثر الأصول. وفي س: «أملح» . وفي ح: «جيد» .
[5] أنسأ اللّه أجله: أخره.