فهرس الكتاب

الصفحة 1722 من 6876

زين الحواضر ما ثوت في حضرها ... وتزين باديها من الأعراب

أطلق غزالا صاده لشبهه سلمى:

قال النّضر وحدّثني ابن الكلبيّ عن أبيه:

أن الوليد خرج يتصيّد ذات يوم، فصادت كلابه غزالا، فأتي به فقال: خلّوه [1] ، فما رأيت أشبه منه جيدا وعينين بسلمى. ثم أنشأ يقول:

ولقد صدنا غزالا سانحا ... قد أردنا ذبحه لما سنح

فإذا شبهك ما ننكره ... حين أزجى [2] طرفه ثم لمح

فتركناه ولو لا حبّكم ... فاعلمي ذاك لقد كان انذبح

أنت يا ظبي طليق آمن ... فاغد في الغزلان مسرورا ورح

بعث إلى شراعة بن الزندبوذ وماجنه:

نسخت من كتاب الحسين بن فهم قال أخبرني عمرو عن أبيه عن عمرو بن واقد الدمشقيّ/ قال:

/ بعث الوليد بن يزيد إلى شراعة [3] بن الزّندبوذ، فلما قدم عليه قال: يا شراعة، إني لم أستحضرك لأسألك عن العلم ولا لأستفتيك في الفقه ولا لتحدّثني ولا لتقرئني القرآن؛ قال: لو سألتني عن هذا لوجدتني فيه حمارا.

قال: فكيف علمك بالفتوّة؟ قال: ابن بجدتها، وعلى الخبير بها سقطت، فسل عما شئت. قال: فكيف علمك بالأشربة؟ قال: ليسألني أمير المؤمنين عما أحبّ. قال: ما قولك في الماء؟ قال: هو الحياة، ويشركني فيه الحمار.

قال: فاللّبن؟ قال: ما رأيته قطّ إلا ذكرت أميّ فاستحيت. قال: فالخمر؟ قال: تلك السارّة البارّة [4] وشراب أهل الجنة. قال: للّه درّك! فأيّ شيء أحسن ما يشرب عليه؟ قال: عجبت لمن قدر أن يشرب على وجه السماء في كنّ من الحرّ والقرّ كيف يختار عليها شيئا!.

الوليد وحادثة المصحف:

قال وأخبرنا عمرو عن أبيه عن يحيى بن سليم قال:

دعا الوليد بن يزيد ذات ليلة بمصحف؛ فلما فتحه وافق ورقة فيها: وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ

، فقال: أسجعا سجعا! علّقوه؛ ثم أخذ القوس والنّبل فرماه حتى مزّقه؛ ثم قال:

أتوعد كلّ جبّار عنيد ... فها أنا ذاك جبار عنيد

إذا لاقيت ربّك يوم حشر ... فقل [5] للّه مزّقني الوليد

[1] كذا في ح. وفي سائر الأصول: «حلوه» بالحاء المهملة، وهو تصحيف.

[2] لعلها «أرخى» بالخاء المعجمة، فصحفها الناسخ.

[3] كان من المجان الندماء، من أصحاب والبة بن الحباب ومطيع بن زياد وحماد عجرد. (انظر ما كتب عنه في «الأغاني» ج 10 ص 135، ج 12 ص 96 و106، ج 13 ص 79 و134 طبع بولاق) .

[4] في ب، س، ح: «الباردة» .

[5] في ء: «فقل يا رب مزقني» وفي م: «فقل يا رب خرقي» . وفي أ، ح: «فقل للّه خرقني» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت