فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بحزن ما أزال له مديما ... كأنّ القلب أسعر حرّ جمر
على بكر أخي ولّى حميدا ... وأيّ العيش يحسن بعد بكر
-غنّاه ابن سريج ثاني ثقيل بالوسطى. وغنّى فيه ابن عبّاد الكاتب ولحنه رمل بالوسطى عن الهشاميّ - قال خالد: فقال لي الوليد: أعد يا صام فأعدت؛ فقال: من يقوله ويحك؟ قلت: ابن أذينة؛ قال: هذا واللّه العيش الذي نحن فيه على رغم أنفه، لقد تحجّر [1] واسعا. قال عبد الرحمن بن عبد اللّه قال عبد اللّه بن أبي فروة: وأنشدها ابن أذينة ابن أبي عتيق؛ فضحك ابن أبي عتيق وقال: كلّ العيش يحسن حتى الخبز والزيت؛ فحلف ابن أذينة لا يكلّمه أبدا؛ فمات ابن أبي عتيق وابن أذينة مهاجر له.
أنشدت سكينة بنت الحسين شعر ابن أذينة فاعترضت عليه:
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمد بن يزيد قال: بلغني أن سكينة بنت الحسين رضي اللّه عنها أنشدت، وأخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزبير عن مصعب قال: أنشدت سكينة، وأخبرني الحسين بن يحيى عن عبّاد عن أبيه عن أبي يحيى العباديّ:
أنّ سكينة أنشدت أبيات عروة بن أذينة في أخيه بكر؛ فلما انتهت إلى قوله:
على بكر أخي ولّى حميدا ... وأيّ العيش يحسن بعد بكر
قالت سكينة: ومن أخوه بكر! أليس الدّحداح [2] الأسيّد القصير الذي كان يمرّ بنا صباحا ومساء؟ قالوا: نعم؛ قالت: كلّ العيش واللّه يصلح ويحسن بعد بكر حتى الخبز والزيت.
سبق سليمان بن عبد الملك بين المغنين ببدرة فأخذها ابن سريج:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا يزيد بن محمد المهلّبيّ عن إسحاق قال:
قدم سليمان بن عبد الملك المدينة، فجمع المغنّين وسبّق [3] بينهم ببدرة، وقال: أيّكم كان أحسن غناء فهي له؛ فاجتمعوا. فبلغ الخبر ابن سريج، فجاء وقد أغلق الباب؛ فقال للحاجب: استأذن لي؛ قال: لا يمكن وقد أغلق الباب، ولو كنت جئت قبل أن يغلق الباب لاستأذنت لك. قال: فدعني أغنّ من شقّ الباب؛ قال نعم. فسكت حتى فرغ جميع المغنّين من غنائهم ثم اندفع فغنّى:
سرى همّي وهمّ المرء يسري
فنظر المغنّون بعضهم إلى بعض وعرفوه؛ فلما فرغ قال سليمان: أحسن واللّه! هذا واللّه أحسن منكم غناء، أخرج يا غلام إليه بالبدرة، فأخرجها إليه.
[1] تحجر واسعا: ضيقه.
[2] الدحداح: القصير الغليظ البطن. والأسيد: تصغير الأسود.
[3] يقال: سبق البدرة بين الشعراء، من غلب أصحابه أخذها، أي جعلها سبقا بينهم (انظر «أساس البلاغة» و «شرح القاموس» مادة سبق. وفي س: «سابق» .