أبو علاقة القضاعيّ/ وخاط الضربة/ التي في وجهه بالعقب [1] ، وقدم بالرأس على يزيد، قدم به روح بن مقبل، وقال: أبشر يا أمير المؤمنين بقتل الفاسق، فاستتمّ الأمر له وأحسن صلته. ثم كان من خلع يزيد بعد ذلك ما ليس هذا موضع ذكره.
قال: ولما قتل الوليد بن يزيد جعل أبو محجن مولى خالد القسريّ يدخل سيفه في است الوليد وهو مقتول.
فقال الأصبغ بن ذؤالة الكلبيّ في قتل الوليد وأخذهم ابنيه:
من مبلغ قيسا وخندف كلّها ... وساداتهم من عبد شمس وهاشم
قتلنا أمير المؤمنين بخالد [2] ... وبعنا وليّ عهده بالدراهم
وقال أبو محجن مولى خالد:
لو شاهدوا حدّ سيفي حين أدخله ... في است الوليد لماتوا عنده كمدا
كان عمر الوادي يغنيه حين قتل:
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن هشام بن الكلبيّ عن جرير قال:
قال لي عمر الوادي: كنت أغنّي الوليد أقول:
صوت
كذبتك نفسك أم رأيت بواسط ... غلس [3] الظلام من الرّباب خيالا
قال: فما أتممت الصوت حتى رأيت رأسه قد فارق بدنه ورأيته يتشحّط في دمه. يقال: إن اللحن في هذا الشعر لعمر الوادي، ويقال: لابن جامع.
أخذ يزيد الحكم وعثمان ولي عهد الوليد وحبسهما وشتمهما:
قالوا: وكان عثمان والحكم ابنا الوليد قد بايعهما بالعهد بعده، فتغيّبا فأخذهما يزيد بعد ذلك فحبسهما في الخضراء [4] ودخل عليهما يزيد الأفقم بن هشام فجعل يشتم أباهما الوليد وكان قد ضربه وحلقه [5] ، فبكى الحكم، فقال عثمان أخوه: اسكت يا أخي؛ وأقبل على يزيد فقال: أتشتم أبي! قال: نعم؛ قال: لكني لا أشتم عمّي هشاما، وو اللّه لو كنت من بني مروان ما شتمت أحدا منهم، فانظر إلى وجهك فإن كنت رأيت حكميّا [6] يشبهك أوله مثل وجهك فأنت منهم، لا واللّه ما في الأرض حكميّ يشبهك.
[1] العقب: العصب الذي تعمل منه الأوتار.
[2] هو خالد بن عبد اللّه القسري، وقد كان الوليد سلمه ليوسف بن عمر فبسط عليه العذاب حتى قتله (راجع تفصيل مقتله في «الطبري» قسم 2 ص 1812 وما بعدها) .
[3] كذا في ب، س و «اللسان» مادة غلس. وفي سائر النسخ: «وسط الظلام» . والبيت للأخطل.
[4] الخضراء: موضع باليمامة، وهي أيضا حصن باليمن كما في ياقوت، ولعلها أيضا موضع بالشام لم تذكره معاجم البلدان.
[5] كذا في ح. وفي سائر الأصول: «و خلعه» وهو تحريف.
[6] يعني من ينسب إلى الحكم بن أبي العاص والد مروان رأس هذه الأسرة.